فهرس الكتاب
الإنسان المخلوق من ماء دافق من بعد مماته حيًّا كهيئته قبل مماته لقادر، وفي «تفسير» عبد عن علي قال: أن يرده نطفة في صلب أبيه.
قال البخاري: (وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ {فَتَلَقَّى آدَمُ} [البقرة: 37] فَهُوَ قَوْلُهُ: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا} [الأعراف: 23] )
3326 - (حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قَالَ: خَلَقَ اللهُ آدَمَ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، فهي تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللهِ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ إلَى الْآنَ) . [خ 3326]
وقد أسلفنا قدر الذراع في باب صفة الجنة، وذكر القرطبي: إن الله جل وعز يعيد أهل الجنة إلى خلقة أصلهم الذي هو آدم، وعلى صفته وطوله الذي خلقه الله عليه في الجنة، وكان طوله فيها ستين ذراعًا في الارتفاع من ذراع نفسه، قال: ويحتمل أن يكون هذا الذراع مقدرًا بأذرعتنا المتعارفة عندنا، وقال أبو زكريا: خُلق آدم في أول نشأته على صورته التي كان عليها في الأرض، وتوفي عنها وهي ستون ذراعًا، ولم ينتقل أطوارًا كذريته، كانت صورته في الجنة هي صورته في الأرض لم تتغير، وكأنهما تبعا ابن فورك في هذا، لكنه قال كلامًا جيدًا خيرًا مما قالاه وهو: صورة آدم صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ كهذه الصورة إبطالًا لقول من زعم أنها كانت على هيئة أخرى كما في بعض الروايات من ذكر طوله، وذلك مما لا يوثق به؛ إذ ليس [248/ب]