الصفحة 2231 من 2429

وقوله: «أَنَا سَيِّدُ النَّاس» يريد الذي يفوق قومه ويُفزع إليه في الشدائد. قال عياض: وخص يوم القيامة لارتفاع السؤدد فيها وتسليم جميعهم له، ولكون آدم وجميع ولده تحت لوائه، فإن قيل: كيف يجمع بين هذا وقوله: «لا تفضلوني على يونس» ؟ قيل: لعل هذا كان قبل إعلامه بسيادة ولد آدم، والفضائل لا تنسخ إجماعًا، فتعينت القبلية ولله الحمد، وزعم بعضهم أنه نهى عن تفضيله عليه لأمور، منها أن التفضيل لشخص يقتضي تنقيص الآخر، كأنه قال: قولوا ما قيل لكم ولا تخيروا برأيكم، وليس المراد أنكم لا تعتقدوا تفضيل شخص على شخص، فقد قال جل وعز: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} [البقرة: 253] ، ومنها أن يفضل عليه في صبره ومعاناة قومه، فإن نبينا صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ فضل الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه بموهبة من الله، ومنها أن يكون دل الناس على التواضع، أو يقال: إن السيادة التقدُّم، فكأنه أشار بتقدمه في القيامة بالشفاعة على الخلق ولم يتعرض لذكر فضل.

قال عياض: منع التفضيل في حق النبوة والرسالة، فإن الأنبياء فيها على حد واحد؛ إذ هي شيء واحد لا تفاضل، وإنما التفاضل بزيادة الأحوال والكرامات والرتب والألطاف. وقال بعض أهل العلم: والتفضيل المراد لهم هنا في الدنيا، وذلك بثلاثة أحوال: أن تكون آياته ومعجزاته أبهر وأشهر، أو تكون أمته أزكى وأطهر، أو يكون في ذاته أفضل وأظهر.

وفي «يونس» ست لغات: ضم النون وفتحها وكسرها مع الهمز وتركه، والفصيح ضمها بغير همز. و «متَّى» أبوه بتشديد التاء الثانية.

وفي «الوشاح» لابن دريد: أم يونس عربية واسمها قوشه بنت البرك بن سلمان بن نمارة بن لخم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت