فهرس الكتاب
وفي «أبي داود» من حديث عبد الله بن جعفر: «ما ينبغي أن يقول: أن خير من يونس» والضمير في «أنا» هل هو عائد إلى سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أو إلى القائل؟ أي لا يقول ذلك بعض الجاهلين من المتعبدين في عبادة أو علم، فإنه لو بلغ من الفضائل ما بلغ لم يبلغ درجة من درجات النبوة.
وقوله: «يَنفذهُم البَصر» بفتح الياء وبذال معجمة هو الأكثر، وروي بضم الياء، قال أبو عبيد: معناه ينفذهم بصر الرحمن حتى يأتي عليهم كلهم. انتهى، وهو غير جيد؛ لأن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، والصواب قول من قال: بصر الناظر من الخلق. وعن أبي حاتم: إنما هو بدال مهملة، أي: يبلغ أولهم وآخرهم. قال ابن الأثير: والصحيح فتح الياء وإعجام الذال.
وقوله: (أَلَا تَرى ما بلغنا) بفتح الغين هو الصحيح المختار؛ لأنه تقدم (مَا قَدْ بَلَغَكُمْ) ، ولو كان بسكون الغين لقال: بلغهم، وضبطه بعض المتأخرين بالسكون وله وجه.
وقوله: «ثلاث كذبات» ، وعند مسلم رابعًا هو قوله للكوكب. قال القرطبي: وإنما لم يعدها صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ مع أولئك؛ لأنه قالها حين الطفولية، قال: وهذا ليس بشيء؛ لأن الله جل وعز خص الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه بسلامة الفطرة والحماية عن الجهل بالله تعالى من أول نشأتهم وإلى تناهي أمرهم. وقيل: إنه قال ذلك لقومه على جهة الاستفهام الذي يقصد به التوبيخ لهم والإنكار عليهم، وحذفت همزة الاستفهام اتساعًا. وقيل: إنه قال ذلك على طريق الاحتجاج على قومه تنبيهًا على أن ما يتغير لا يصلح للربوبية. قال ابن الأنباري: معناه قلت قولًا يشبه الكذب في ظاهر القول وهو صدق عند البحث، وذلك أن الكذب لا يجوز على الأنبياء بحال، واستعير هنا ذكر الكذب؛ لأنه بصورته، فسماه كذبًا مجازًا.