فهرس الكتاب
وقوله: « {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89] » أي: سأسقم كقوله: {إِنَّكَ مَيِّتٌ} [الزمر: 30] أي: ستموت، قال القرطبي: ويحتمل أنه يريد سقيم الحجة عن الخروج معكم؛ إذ لا يصح ذلك حجة على جوازه، فاعتذر عما دعوه إليه حتى يخلو بالأصنام فيكسرها. قال النووي: سقيم بما قدر عليَّ من الموت. وقيل: كانت تأخذه الحمى في ذلك الوقت، ولو كان الذي قاله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ لا تورية فيه لكان جائزًا في دفع الظالمين، فقد اتفق العلماء على أنه لو جاء ظالم يطلب إنسانًا مخيفًا ليقتله، أو يطلب وديعة لإنسان ليأخذها غصبًا، أو سأل عن ذلك وجب على من علم ذلك إخفاؤه، وهو كذب جائز بل واجب.
وفي حديث آخر عند البخاري: «ثنتين في ذات الله، وواحدة في شأن سارة» قال بعضهم: شأن سارة هو أيضًا في ذات الله؛ لأنها سبب دفع كافر عن مواقعة فاحشة، وصيانة لفراشه صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ.
وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ} [الأنبياء: 63] قال الكسائي: يقف عند قوله: {بَلْ فَعَلَهُ} ويقول: فعله مَن فعله. وقال ابن قتيبة: معناه إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم.
وقوله للجبار المجوسي: «أختي» ومن مذهبُهم أن الأخت إذا كانت زوجة كان أخوها الذي هو زوجها أحق بها من غيره. قال
بعضهم: كان من مذهب الجبار أن من له زوجة لا يجوز أن تتزوج إلا أن يُقتَل الزوج فاتقاه سيدنا إبراهيم صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ بهذا القول، وقد تقدم زيادة لهذا القول في كتاب البيوع.
و «المصراع» -بكسر الميم- جانب الباب، وفي رواية: «كما بين مكة وحمير» ، وفي أخرى: «كما بين مكة وبصرى» ، وفي أخرى: «كما بين مكة وهجر» وهي ألفاظ متقاربة بالنسبة إلى أول البلد وآخرها.