الصفحة 2234 من 2429

وقولهم لنوح: «أنت أول نبي أرسل إلى أهل الأرض» يخدش فيه ما ذكره الطبري في «تاريخه» : زعم بعضهم أن الله جل وعز ابتعث إدريس صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ إلى جميع أهل الأرض في زمانه، وجمع له علم الماضين، وأن الله زاده مع ذلك ثلاثين صحيفة، قال: وذلك قول الله جل وعز: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} [الأعلى: 18، 19] ، قال: يعني بالصحف الأولى الصحفَ التي أنزلت على ابني آدم شيث وإدريس صلى الله عليهم وسلم، ولا يخدش هذان القولان في رسالة نبينا العامَّة إلى الجن والإنس.

قال عياض: وذكر ابن عباس: أنه إذا دخل أهل النار النارَ وأهل الجنة الجنة فتبقى آخر زمرة من الجنة وآخر زمرة من النار، فتقول زمرة النار لزمرة الجنة: ما نفعكم إيمانكم، فيدعون ربهم ويضجون، فيسمعهم أهل الجنة، فيسألون آدم صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ وغيره بعده في الشفاعة لهم، فكلٌّ يعتذر حتى يأتوا محمدًا صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ فيشفع لهم، فذلك المقام المحمود. ونحوه أيضًا عن ابن مسعود ومجاهد، وذكره علي بن الحسين عن النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، وذكر الغزالي: أن بين إتيانهم من آدم إلى نوح ألف سنة، وكذا بين كل نبي حتى يأتوا نبينا صلى الله عليه وعليهم أجمعين، قال: والرسل يوم القيامة على منابر، والعلماء العاملون على كراسي، وهؤلاء هم الذين يطلبون من آدم فمن بعده الشفاعة.

وقال ابن بَرَّجان في كتاب «الإرشاد» : يليهم رؤساءأهل المحشر طلب من يشفع لهم، وهم رؤساء أتباع الرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت