الصفحة 2240 من 2429

ذِكْرُ إدْريِسَ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَواسمه حنوخَ، ويقال: أخنَخ، ويقال: أهنخ، ويقال: أحنوخ -بحاء مهملة وبعد النون والواو خاء معجمة- كذا ضبطه أبو الخطاب في «مرج البحرين» ، وذكر ابن قتيبة عن وهب: أنه كان طوالًا ضخم البطن والصدر، قليل شعر الجسد كثير شعر الرأس، وكانت إحدى أذنيه أكبر من الأخرى، وكانت في جسده نكتة بيضاء من غير برَص، وكان رقيق الصوت والنطق قريب الخطو، واستجاب له ألفا إنسان ممن كان يدعوه، فلما رفعه الله اختلفوا بعده وأحدثوا الأحداث، ورُفع وهو ابن ثلاث مئة سنة وخمسة وستون سنة. وفي «تاريخ الطبري» عن ابن عباس: كان بين نوح وإدريس صلى الله عليهما وسلم ألف سنة. قال أبو جعفر: وكان أول بني آدم أعطي النبوة فيما زعم ابن إسحاق، وخط بالقلم بعد آدم وقد مضى من عمر آدم صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ست مئة سنة واثنتان وعشرون سنة، وأنزلت عليه ثلاثون صحيفة، وهو أول من خاط الثياب، وكان قبله يلبسون الجلود، وأول من سبى ولد قابيل واسترقَّ منهم، ودعا حنوخ قومه وأمرهم بطاعة الله جل وعز فلم يقبلوا منه. وذكر عن أبي ذر مرفوعًا بسند صحيح: «أربعة من الرسل سِريانيون: آدم وشيث وخنوخ، وهو أول من خط بالقلم ... » الحديث. وفي «مصنف ابن أبي شيبة» عن عكرمة قال: سألت كعبًا عن رفع إدريس، فقال: كان عبدًا تقيًا يُرفع له من العمل الصالح ما يُرفع لأهل الأرض في زمانه، قال: فعجب الملَك الذي كان يصعد بعمله فقال: رب ائذن لي أزوره، فلما جاءه قال: يا إدريس أبشر، فإنه يرفع لك من العمل ما يرفع لأهل الأرض، فسأله أن يشفع له عند ملك الموت في تأخير أجله ليزداد عبادة، فقال الملك: إن الله لا يؤخر نفسًا إذا جاء أجلها، قال: قد علمت ولكنه أطيب لنفسي، فصعد به الملك وسأل ملك الموت في أمره، فنظر في كتاب معه فقال: والله ما بقي من أجل إدريس شيء، فمات مكانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت