الصفحة 2253 من 2429

جاع جوعًا شديدًا فصارت له الأرض غداء، فأقبل عليها يأكلها جبلًا جبلًا وأرضًا أرضًا حتى أتى عليها كلها، ثم عطش عطشًا شديدًا فأقبل على البحار يشربها بحرًا بحرًا حتى أتى على السبعة الأبحر، ثم أقبل على البحر المحيط يشربه، فلما أمعن فيه رأى طينًا وحمأة سوداء فلم يسغ له فتركه، ورأى في الليلة الرابعة كأن الإنس والجن أتوه من الأرض كلها، وكذلك البهائم والأنعام، وأقبلت الرياح فاستدارت فوقه، فأرسل أممًا من الجن والإنس مع ريح الصبا إلى المغرب، وأممًا من الجن والإنس مع الدبور إلى يمين الأرض، وأمر البهائم والأنعام فذهبت بهم الأرياح في كل وجه، ثم أمر الهوام فذهبت في سبيل من مضى، فلما أصبح أرسل إلى أهل مشورته فقص عليهم ما رأى، فقالوا: اجمع العلماء بهذا الأمر، فجمعهم فقالوا: لم تدرك عقولنا هذه الرؤيا، فقال له شيخ منهم: ليس على وجه الأرض من يفسر تأويل رؤياك إلا نبي ببيت المقدس، فأمر بالجنود فجُمعت وجعل على مقدمته ألف ألف فارس، فلما انتهى إلى البيت الحرام طاف به حافيًا راجلًا، ثم سار إلى القدس يسأل عن النبي الذي وصف له، فلما رآه سأله عن اسمه فقال: الخضر بن خضرون بن عموم بن يهوذا بن يعقوب بن إسحاق، فقال له الصعب: أيوحى إليك؟ قال: نعم يا ذا القرنين، فقال: ما هذا الذي دعوتني به؟ قال: أنت صاحب قرني الشمس، فكان أول من سماه بذلك، وأخبره بمنامه فقال: تملك الأرض ومَن عليها والبحر المحيط تبلغ منه غاية حتى يأتيك شيء لا تستطيعه فترجع، والإنس والجن ينقلهم من مكان إلى مكان، والأنعام والبهائم تسخر لك والرياح كذلك تصرف ضرها عن أي بلد شئت، وتصرفها إلى أي بلد شئت، وتجاوز مغرب الشمس، فانهض بأمر الله، فإن الله جل وعز يعينك، وسار معه الخضر صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، فطاف الأرض كلها، وعمل السد وعرضُه خمسة آلاف ذراع وطوله ألف ذراع، وبنى جسرًا إلى أرمينية مسيرة سبعة أشهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت