الصفحة 2258 من 2429

قال القرطبي ويروى: «أنهم يأكلون جميع حشرات الأرض من الحيات والعقارب وكل ذي روح من الطير وغيره، وليس لله خلق ينمى نماءهم في العام الواحد، يتداعون تداعي الحمام ويعوون عواء الكلاب، ومنهم من له قرن وذنب وأنياب بارزة يأكلون اللحوم نيئة» .وفي كتاب «القصد والأمم» لابن عبد البر: هم أمم لا يقدر أحد على استقصاء ذكرهم لكثرتهم، ومقدار الربع العامر من الأرض مئة وعشرون سنة، وإن تسعين منها ليأجوج ومأجوج، وهم أربعون أمة مختلفو الخلق والقدود، في كل أمة ملك ولغة، منهم من مشيه وثب، وبعضهم يغير على بعض، ومنهم من لا يتكلم إلا تمتمة، ومنهم مشوهون، وفيهم شدة وبأس، وأكثر طعامهم الصيد، وربما أكل بعضهم بعضًا. وذكر الباجي عن عبد الرحمن بن ثابت قال: الأرض خمس مئة عام، منها ثلاث مئة بحورٌ، ومئة وتسعون ليأجوج ومأجوج، وسبع للحبشة، وثلاث لسائر الناس. وعن علي بن أبي طالب: غطاء أحدهم بستون بها وجلده تسعون. وذكر عياض: أن يأجوج ومأجوج رجل، ابنا يافث بن نوح صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، مشتقان من تأجج النار وهي حرارتها، سموا بذلك لكثرتهم وشدتهم، وهذا على قراءة من همزه، وقيل: من الإجاج وهو الماء الشديد الملوحة، وقيل: هما اسمان أعجميان غير مشتقين. انتهىوأما قول من قال: إن سيدنا آدم صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ احتلم فاختلط ماؤه بالتراب فخلقوا من ذلك، فباطل لا أصل له؛ لأن الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه لا يحتلمون. وفي «المنتهى» في اللغة من همزها جعل وزن يأجوج يفعولًا من أجيج النار أو الظليم أو غيره ومأجوج مفعولًا، ومن لم يهمزها جعلهما عجميين. قال الأخفش: من همزهما جعل الهمزة أصلية، ومن لا يهمز جعل الألِفَين زائدتين بجعل يأجوج فاعولًا من يججت ومأجوج فاعولًا من مججت الشيء من فمي، والأول أشبه بالواجب، فكأنهم سموا بذلك لاختلاف أصواتهم، فشبهوا بأجيج النار، وهما غير منصرفين؛ لأنهما اسمان لقبيلتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت