الصفحة 2262 من 2429

وقول ابن العربي هذا يدل على أن السد مذ بني لم يفتح منه شيء إلا يوم إخباره صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ بمثل ثقب عشرة في العدِّ، وفقهه: أنه لم يقصد به العدد، فيعارض قوله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «إنا أمَّة أمية، وإنما جاء لبيان صورة خاصة معينة» فيه نظر من حيث أنا أسلفنا أن هذه الإشارة مدرجة ليست من قول النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، وإنما ذكر إشارة عبر عنها الراوي الذي لم يشاهد تلك الإشارة. وخروج يأجوج ومأجوج يكون بعد خروج عيسى صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، جاء ذلك في حديث مرتب رواه الحاكم وصحح إسناده من حديث مُؤثِر بن عَفَازَة عن ابن مسعود، قال: «لما كان ليلة أُسري بالنبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ لقي إبراهيم وموسى وعيسى صلى الله عليهم أجمعين، فتذاكروا أمر الساعة فردوا الحديث إلى عيسى، فذكر خروج الدجال، قال: فأهبط فأقتله ويرجع الناس إلى بلادهم، فيستقبلهم يأجوج ومأجوج، فيجْأر إليَّ الناسُ، فأدعو الله جل وعز فيميتهم، فتجأر الأرض من ريحهم إليَّ، فأدعو الله جل وعز، فيرسل السماء فتلقي أجسامهم في البحر ... » الحديث. وفي «تفسير ابن مردويه» بسند جيد عن أبي هريرة، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «ينقرون السد، يعني يأجوج ومأجوج، حتى يكادوا يروا شعاع الشمس، فيقولون: نرجع إليه غدًا، فيرجعون فيجدونه أشد ما كان، فإذا بلغ مدتهم وأراد الله جل وعز أن يبعثهم على الناس قالوا: نرجع إليه إن شاء الله غدًا، فيرجعون إليه كهيئته حين تركوه فيحفرونه» .وفي حديث حذيفة عن النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أنه قال: «إن يأجوج ومأجوج ينقرون بمعاولهم دائبين، فإذا كان الليل قالوا: نفرغ، فيصبحون وهو أقوى منه بالأمس، حتى يُسلِم رجل منهم حين يريد الله جل وعز أن يبلغ أمره، فيقول المؤمن: غدًا نفتحه إن شاء الله ... » الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت