فهرس الكتاب
الحديث، وفيه: «إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة، إنما أنتم في الناس أو الأمم كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، وإنما أمتي جزء من ألف جزء من سائر الناس» . ولما ذكره الطبري في «التهذيب» قال: قد يجب أن يكون هذا على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح لعلتين، إحداهما: أنه جزء لا يعرف له مخرج عن عكرمة إلا من هذا الوجه. الثانية: أنه من نقل عكرمة، وفي نقل عكرمة عندهم نظر يجب التثبت فيه. وعند الطبري من حديث الحسن: «لما قفل النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ من غزوة العشيرة قرأ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} [الحج: 1] ... » الحديث، وفيه: «لم يكن رسولان إلا بينهما فترة من الجاهلية، فهم أهل النار، وإنك بين ظهراني خليقتين لا يعادلهما أحد من أهل الأرض إلا كثروهم يأجوج ومأجوج، وهم أهل النار، ويكمل العدد من المنافقين» .وفي «البعث» للبيهقي عن أبيه بسند جيد: «نزلت هذه الآية على النبي وهو في سرية» .وعند ابن أبي شيبة عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «أهل الجنة يوم القيامة عشرون ومئة صف، أنتم منها ثمانون صفًّا» في إسناده الحارث بن حصِيرة وفيه كلام. وعند الترمذي محسنًا عن بريدة مرفوعًا مثله، وعن ابن مسعود عند الطبري بسند صحيح: «نصف أهل الجنة» كحديث أبي سعيد. وفي «عيون الأخبار» للقَتَبِيِّ: روي عن النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أنه قال: «تكون الخلائق يوم القيامة مئة وعشرين صفًّا، طول كل صف مسيرة أربعين ألف سنة، وعرض كل صف ألف سنة. قيل: يا رسول الله كم المؤمنون؟ قال: ثلاثة صفوف، والمشركون مئة وسبعة عشر صفًّا» قال القرطبي: هذا غريب جدًّا مخالف لصفوف المؤمنين الواردة في الأحاديث. انتهى، يحمل هذا على حالهم في الموقف كما في الأحاديث، وكلام القرطبي على حالة الانفصال ودخول الجنة يحمل، فلا تباين بين القولين.