فهرس الكتاب
حشفة الأقلف موقَّاة بالقلفة، فتكون بشرتها أرقَّ، وموضع الحسِّ كلما رقَّ كان الحس أصدقَ كراحة الكف إذا كانت مرفَّهة من الأعمال صلحت للحِسِّ، وإذا كانت يد قصار أو نجار خفي فيها الحس، فلما أبانوا في الدنيا تلك البضعة أعادها الله جل وعز ليذيقها من حلاوة فضله، قال: والسر في الختان مع كون القلفة معفو عما تحتها من النجس أنه سنة إبراهيم صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ حيث بلي بالترويع بذبح ولده، فأحب أن يجعل لكل والد من أهل ملته ترويعًا بقطع عضو وإراقة دم، ويبتلى أولادهم بالصبر على إيلام الآباء لهم، فتكون هذه الحالة مظهرة للصبر والتسليم من الآباء والأولاد تأسيًا بإبراهيم صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ.
قال ابن التين: طول الغرلة يدل على نجابة الصبي.
وقوله: (ويُجَاء برِجَالٍ مِن أمَّتي، فيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ) وفي آخر الحديث: (إن هؤلاء لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ) ذهب الخطابي إلى أن الارتداد هنا التأخُّر عن بعض الحقوق اللازمة والتقصير فيها، ورُد عليه بأن هذا الذي قاله فيه نظر من وجهين، أحدهما: أن قوله: (مُرْتَدِّينَ) يعطي الكفر كقوله تعالى: {أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} [آل عمران: 144] أي: رجعتم إلى الكفر. الثاني: أن النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قال: «بُعدًا لهم وسُحقًا» وهذا لا يقال للمسلمين؛ لأن شفاعته للمذنبين، فإن قيل: كيف خفي عليه حالهم وقد قال: «تُعرض عليَّ أعمالُ أمتي» ؟ فيجاب: بأنه إنما تعرض عليه أعمال الموحدين لا المنافقين والمرتدين، قال النووي: المراد به المنافقون والمرتدون، فيناديهم للسِّيما التي عليهم من غرة وتحجيل، فيقال: ليس هؤلاء ممن وُعِدت بهم، إن هؤلاء بدلوا بعدك، أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم، انتهى.
المنافق لا غرة له ولا تحجيل؛ لأن ذلك لا يكون إلا لمريد وجه الله تعالى، وأما المرتد فزالتا عنه بحبوط عمله، فيُنظر.