فهرس الكتاب
وقاله أيضًا سعيد بن جبير، زاد الواحدي عن ابن عباس وابن جبير والسُّدي: فقال إبراهيم: وما علامة ذلك؟ قال له ملك الموت: أن يُجيب الله دعاءَك ويحيي الموتى بسؤالك. وعن ابن عباس: أرجى آية لهذه الأمة {لِيَطمَئِنَّ قَلبي} [البقرة: 260] ، قال عطاء: وكان ذلك ببحيرة طبرية، فقال: يا ربِّ، قد علمتُ لتجمعنَّها، فأَرِنِيهِ معاينةً. ذكره الحسن وعطاء الخراساني والضحاك وابن جريج. وذكر أبو الحسن بن الحصَّار في «شرح العقيدة» فيما ألفيته بخط شيخنا أبي محمد النَّصري: إنما سأل الله أن يحيي الموتى على يديه يدل على ذلك قوله: {فَصُرهُنَّ إِلَيكَ} [البقرة: 260] ، فأجابه على نحو ما سأل، وعلم أن أحدًا لا يقترح على الله مثل هذا فيجيبه بعين مطلوبه إلا عن رضى واصطفاء، فقوله: {أَوَلَم تُؤمِن} [البقرة: 260] ، بأنا اصطفيناك واتخذناك خليلًا؟ قال: {بَلَى} [البقرة: 260] .قال القرطبي: النفوس مسوقة إلى المعاينة، يصدق ذلك قوله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «ليس الخبر كالمعاينة» وعن ابن عطية: السؤال الاستفهام بكيف إنما هو سؤال عن حالة لشيء موجود مقررًا لوجود عند السائل والمسؤول نحو قولك: كيف علم زيد ونحوه، فكيف في هذه الآية الكريمة، إنما هي استفهام عن هيئة الإحياءِ والإحياءُ متقرِّر، قال القرطبي: إنما سأل أن يشاهد كيفية أجزاء الموتى بعد تفرقها واتصال الأعصاب والجلود بعد تمزيقها، فأراد أن يترقى من علم اليقين إلى عين اليقين. وذكر أبو محمد عبد الواحد بن عمر المعروف بابن التين أنه أراد بقوله: {وَلَكِن لِيَطمَئِنَّ قَلبي} [البقرة: 260] أراد قلبي رجلًا كان صاحبًا له، أراد ليطمئن صاحبي، وإلا فإبراهيم صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ كان موقنًا بذلك مطمئنًا. وعند عياض: وقيل: إنه لما احتج على المشركين بأن ربه يحيي ويميت طلب ذلك من ربه ليصح احتجاجه عيانًا.