الصفحة 2295 من 2429

[خ 3372] روى مسلم هذا الحديث في «صحيحه» فقال: حدثني إن شاء الله تعالى عبد الله بن إسماعيل عن جويرية عن مالك عن الزهري، وأنكره عليه بعض من لا تحقيق لديه فقال: كيف يدخل في الصحيح شيئًا يشك فيه؟! وما علم أن مسلمًا لم يذكره للاحتجاج، إنما ذكره في المتابعات، ومن المعلوم أنه يحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول. قال النووي: اختلف العلماء في قوله: (نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ) فأحسنها وأصحها ما ذكره الشافعي وغيره: الشك مستحيل في حق إبراهيم صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، فكأنه قال: الشك في إحياء الموتى لو كان متطرقًا إلى الأنبياء صلوات الله عليهموسلامه لكنت أحق به من إبراهيم، وقد علمتم أني لم أشك، فاعلموا أن إبراهيم لم يشك، وإنما رجح إبراهيم على نفسه صلى الله عليهما وسلم تواضعًا وأدبًا، أو يكون قال ذلك قبل إعلامه بأنه سيد ولد آدم. وعن صاحب «التحرير» قال جماعة من العلماء: لما نزل قوله تعالى: {أَوَلَم تُؤمِن} [البقرة: 260] قالت طائفة: شك إبراهيم ولم يشك نبينا صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، فقال النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: (نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْهُ) قال أبو زكريا: وقع لي فيه معنيان، أحدهما: أنه يخرج مخرج العادة في الخطاب، فإن من أراد المدافعة عن إنسان قال للمتكلم: ما كنتَ قائلًا لفلان أو فاعلًا معه من مكروه فقُله لي وافعله معي، ومقصوده: لا تقل ذاك فيه. الثاني: هذا الذي تظنونه شكًا أنا أولى به، فإنه ليس بشك، وإنما هو طلب لمزيد اليقين. وقال عياض: يحتمل أنه أراد أمته الذين يجوز عليهم الشك، أو أنه قاله تواضعًا مع إبراهيم صلى الله عليهما وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت