الصفحة 2302 من 2429

وفيه نظر من حيث إن الحربي لم يقل: إنها توفيت زمن النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ حتى يورد عليه كونه ليس صحابيًا، وما يصلح الإيراد عليه بهذا إلا إذا استلزمه، وأما مع عدم استلزام ذلك فلا إيراد، وعلى تقدير أن يكون قاله واستلزمه وذلك في رواية ضعيفة عنه لا يصلح أيضًا، وذلك أن من يصلي خلف أبي بكر الصديق ويروي عنه لا يبعد أن يكون له بضع عشرة سنة وقت الوفاة، لا سيما والكوفيون لا يرون الرواية في حال الصِّغر، إنما يرونها من بعد العشرين عامًا، ومسروق من كبار التابعين، ثم إن التعارض لا يكون إلا مع التساوي، ولا تساوي بين حديث البخاري المذكور وبين ما رواه علي بن زيد بن جدعان عن القاسم: ماتت أم رومان زمن النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ؛ لضعف علي وانقطاع حديث القاسم، ولهذا إن البخاري لما ذكره قال: فيه نظر، وحديث مسروق أسند، فهذا البخاري قد رأى العلة ولم يعتدَّ بها، فكأنها عنده غير شيء فلم تخفَ عليه، وأما عدم تخريج مسلم إياه فليس بعلَّة؛ لأنا عهدناه ترك من الأحاديث التي عند البخاري الجم الغفير، ولم يقل أحد: إن ذلك علة، والله أعلم. قال الخطيب: لم يزل حديث مسروق هذا يتخلج في صدري وأستنكره سنين فلا أعرف له علة لثقة رجاله واتصال سنده، حتى رأيت في روايةٍ لحصين عن مسروق عن أم رُومان، فجوَّزت أن يكون مسروق أرسل الرواية عنها، وقد ذكر أن حُصَينًا اختلط في آخر عمره، فلعلَّه روى الحديث في حال اختلاطه، وفي رواية عن مسروق: «سُئلت أُمُّ رُومان» ،وهذا أشبه بالصحة؛ لأن من الناس من يكتب الهمزة ألفًا مع أحوالها الرفع والنصب والخفض، ولعل بعض النقلة كتب: «سُئِلتَ» بالألف فقرأه الراوي «سألتُ» ودوَّن عليه ورواه، ووقع في كتاب «الكمال» : ورواه مسروق عن ابن مسعود عنها، قال: وهو الأشبه. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت