الصفحة 2303 من 2429

لو رأينا إسناده أو من قاله من القدماء لكان جيدًا ومريحًا من هذه التمحُّلات، ومن قول أبي عمر: رواية مسروق عن أم رومان مرسلة، وقول الحميدي: كان بعض من لقينا من البغداديين الحفاظ يقول: الإرسال في هذا الحديث بيِّن، وقول ابن العربي: العنعنة في رواية هذا أصح، وقول السُّهَيلي: إنه وهم في الحديث، وكأن شبهة عبد الغني قول ابن ناصر السلامي يكون كأنه روي عن ابن مسعود عنها، ولئن كان كذلك فليس جيدًا، والله تعالى أعلم. وذكر ابن التين أن الداودي قال: رواه أبو وائل عن أم رومان، وفي حديث الباب وهمٌ؛ لأن أم مسطح من قريش، وفيه قالت: (ولجت علينا امرأة من الأنصار) ، وقولها: (فانصرف النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ولم يقل شيئًا) ، خلاف لقول عائشة: «فما رام رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ من محله ولا خرج أحد من البيت حتى نزلت براءتها» ، والعجب من الخطيب أنه لم ينبِّه على هاتين العلتين وهما ظاهرتان! وعند أبي داود من حديث حميد الأعرج عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: «أن النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ لما كشف وجهه حين جاءه جبريل قال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإِفْكِ} [النور: 11] » ثم قال أبو داود: هذا حديث منكر، وقد روي هذا الحديث عن الزهري غير واحد لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح، وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة فيه من كلام حميد. قال ابن التين: اختلف في معنى قوله تعالى: {اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ} [يوسف: 110] فقيل: استيأسوا أن يأتي قومهم العذاب، وقيل: أيسوا من إيمان قومهم، وقول عائشة: والله لقد استيأسوا وظنوا أن قومهم كذبوهم وما هو بالظن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت