الصفحة 2319 من 2429

قال الخليل: (الفَرَاشُ) يطير كالبعوض، وقيل: هو كصغار البق. وقال: (الفَرَاشُ) هو غوغاء الجراد الذي ينفرش ويتراكب ويتهافت في النار. و (استَوقَدَ) أي: أوقد، والسين والتاء زائدتان، وهذا مثل لاجتهاده صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ وحرصه على تخليصنا من الهلاك، ولغلبة شهواتنا وظفر عدونا اللعين بنا صرنا أحقر من الفراش والجنادب، أي: الجراد، واحدها جُندب -بضم الدال وفتحها، وحكى عياض كسرها-. والمقحم: الإقدام والوقوع في الأمور الشاقة من غير سبب. والحُجَز جمع حُجزة، وهو معقد الإزار والسراويل. و «آخِذ» روي بوجهين، أحدهما: أنه اسم فاعل -بكسر الخاء وتنوين الدال، وهو المشهور- والثاني: أنه فعل مضارع بضم الذال بغير تنوين.

قال ابن العربي: الخلق لا يأتون ذلك على قصد الهلكة، وإنما يأتونه باسم النجاة والمنفعة كالفراش الذي يقتحم الضياء ليس مراده الهلاك ولكنها لتستأنس به وهي لا تبصر بحال، حتى قال بعضهم: إنها في ظلمة، فتعتقد أن الضياء كوة يستطير فيها النور، فتقصدها لأجل ذلك فتحترق وهي لا تشعر، وذلك هو الغالب من أحوال الخلق أو كله. انتهى، سمعت بعض مشايخ الأطباء يقول: ومراد الفراش إطفاء النور المرئي، لإفراط جهله يورط نفسه فيما لا قدرة له به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت