الصفحة 2320 من 2429

وحديث المرأتين قال القرطبي: قد أشكل على كثير من الشراح حتى قال بعضهم: إن هذا لم يكن من داود صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ حكمًا وإنما كان فُتيا، قال: وهذا فاسد؛ لنصِّه على أنه قضاء، ولأن فتيا النبي كحكمه سواء؛ إذ يجب تنفيذ ذلك، وقالت طائفة أخرى: إن ذلك من شرع داود صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ أن يحكم به للكبرى، يعني من حيث هي كبرى، وهذا أيضًا فاسد؛ لأن اللفظ ليس نصًّا في ذلك، ولأن الكبر والصغر طرد محض عند الدعاوي كالطول والقصر والسواد والبياض، فلا يوجب شيء من ذلك ترجيحًا لواحد من المتداعيين حتى يحكم له أو عليه لأجل ذلك، وهذا مما يقطع به من له فهمٌ، والذي ينبغي أن يقال: إنه إنما حكم به للكبرى لسبب اقتضى عنده ترجيح قولها لم يذكر في الحديث، فيمكن أن يقال: إن الولد كان في يدها، وعلم عجز الأخرى عن إقامة البينة فقضى به لها، وهذا تأويل حسن لا يمنعه اللفظ وتشهد له قاعدة الدعاوي الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت