فهرس الكتاب
وقولها (لَا، يَرْحَمُكَ اللهُ) يقف على (لَا) دقيقة حتى يتبين للسامع أن ما بعده كلام مستأنف؛ لأنه إذا وصل ما بعد (لَا) توهم السامع أنه دعاء عليه كما قال أبو بكر رضي الله عنه لرجل قال له: لا يرحمك الله: لقد عَلِمتم لو علمتم، قل: لا، ويرحمك الله. وفيه حجة لمن يقول: إن الأم تستلحق، وليس مشهور مذهب مالك؛ لأنه لا يلحق عنده بأحدهما إلا ببينة.
والمُدْيَة: -بضم الميم وكسرها وفتحها- سُميت بذلك؛ لأنها تقطع مدى الحياة. و (السِّكِّينِ) تذكر وتؤنث، ويقال أيضًا: سكينة؛ لأنها تسكن حركة الحيوان.
الباب الذي تقدم ما فيه، وقوله هنا: (حدثنا إسحاق، أخبرنا عيسى بن يونس) ذكر أصحاب الأطراف أنه ابن إبراهيم.
(بَابُ: {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ القَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا المرسَلُونَ} [يس: 13] الآيَةَ)
قال الطبري: ذكر أنها أنطاكية, قال السُّهَيلي: نسبت إلى أنطنفس, وهو اسم الذي بناها, غُيِّر لما عُرِّب. وقد اختلف أهل العلم في هؤلاء الرسل, فعن قتادة: أرسلهم عيسى صلى الله عليهم وسلم, وكذا ذكره مقاتل بن سليمان وابن عباس في تفسيرهما, وقال وهب فيما ذكره الطبري: كان بأنطاكية فرعون من الفراعنة يقال له: أنطبجنين يعبد الأصنام, فبعث الله جل وعز إليه ثلاثة, وهم صادق وصدوق وشلوم، وقال مقاتل: هم تَوْمان وبولس والآتي ثالثًا شمعون, وكان من الحواريين, ووَصِيَّ عيسى صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ, قال ابن عباس: فجعلهم الله جل وعز بعد عيسى أنبياء صلوات الله عليهم وسلامه. وذكر السُّهَيلي فيهم يوحنا, وسيأتي طرف من هذا في سورة يس.
قال البخاري: (قَالَ مُجَاهِدٌ: {فَعَزَّزْنَا} شَدَدْنا) . روى هذا التعليق محمد بن جرير عن محمد بن عمرو, حدثنا أبو عاصم, حدثنا عيسى, الحديث.