فهرس الكتاب
ويستفاد من هذا الحديث إبطالُ قول من قال: قد كان بين نبينا وعيسى صلى الله عليهما وسلم أنبياء، وأراد بالدين الواحد التوحيد ولم يرد فروع الشرائع؛ لأنهم مختلفون فيها كما قال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] 3443 - وقول البخاري: (قالَ إِبراهِيمُ بنُ طَهمَانَ عَن مُوسَى بنِ عُقبَةَ، عَن صَفوانَ بنِ سُلَيمٍ، عَن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عَن أَبي هُريرةَ، عَن النَّبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ) رواه الإسماعيلي عن أحمد بن حفص، والنسائي عن أحمد بن حفص عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان، وزعم أبو نعيم أن البخاري ذكره عن إبراهيم مرسلًا، كذا قاله، والمعروف في الاصطلاح أنه تعليق. [خ 3443] 3444 - وقوله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: (رَأَى عِيسَى صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ رَجُلًا يَسْرِقُ، فَقَالَ لَهُ: أَسَرَقْتَ؟ قَالَ: كَلَّا وَالَّذِي لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ، فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِاللهِ، وَكَذَّبْتُ عَيْنِي) ، وعند مسلم: «وكذَّبت نفسي» قال أبو الفرج: إن قيل: إن أعلى اليقين المشاهدة، فكيف يُقَدم عليها قول زاعم؟ فيجاب: بأن الناظر إلى الشيء قد لا يثبت نظره ولا يحصل له اليقين، أو يكون من المعاريض وتقديره: كذبت عيني في غير هذا. [خ 3444] قال القرطبي: ظاهر قوله لهذا الرجل: (سَرَقْتَ) أنه خبر عما فعل الرجل من السرقة، وأنه حقق السرقة عليه؛ لأنه رآه أخذ مالًا لغيره من حرز في خفية، ويحتمل أن يكون مستفهمًا له عن تحقيق ذلك فحذف همزة الاستفهام. وقول الرجل لعيسى صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: (كَلَّا) أي: لا، نفى ذلك ثم أكَّده بيمين.