وفي رواية لعلِّي: «أُضِلُ اللهَ» ولما ذكر ابن حبان في «صحيحه» حديث ربعي عن حذيفة وحده حديث المحرق، قال: «وكان نبّاشًا» فتبين أن هذه اللفظة روياها جميعًا أيضًا، وقول البخاري فيه: حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، أخبرنا عبد الملك. قال الجياني: كذا روينا هذه المتابعة عن ابن السكن وأبي زيد وأبي أحمد، وعن بعض شيوخ أبي ذر، وفي نسخة عن النسفي عن البخاري: حدثنا موسى، حدثنا أبو عوانة، أخبرنا عبد الملك جعل موسى بدل مسدد، وكذلك عن بعض شيوخ أبي ذر وهو الحموي وهو الصواب؛ لأنه ساق الحديث أوَّلًا بكماله عن مسدد ثم ساق الخلاف في لفظه من المتن عن موسى بن إسماعيل؛ ولذلك قال أبو ذر الصواب: موسى
هذا الرجل لم يكن منكرًا للبعث، بل هو جاهل ظنَّ أن هذا ينفعه، يدل عليه قولُه آخرَ الحديث: (مِنْ خَشْيَتِكَ يَا رَب»، وذكر ابن قتيبة في كتابه «مختلف الحديث» أن بعضهم قال: إن هذا الحديث يبطله القرآن؛ لأن هذا الرجل كافر، والله جل وعز لا يغفر للكافر، قال: ونحن نقول: إن قوله: «أُضل الله» بمعنى أفوت الله، قال تعالى: {فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} [طه: 52] أي: لا يفوت ربي، وهذا رجل مؤمن بالله، مقرٌّ به، خائف منه، إلا أنه جهل صفة من صفاته، فغفر الله له بمعرفته ومخافته من عذابه، وقد يغلط في بعض الصفات قومٌ من المسلمين ولا يحكم عليهم بالنار. انتهى
جاء في بعض الروايات: أنَّ قَدَرَ الله عَليَّ بمعنى ضيَّق عليَّ، قال تعالى: {وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} [الطلاق: 7] أي: ضُيِّق، وهذا يوضح ما تقدم.
وقوله: (فَاذْرُوهُ) قال ابن التين: هو بوصل الألف، يقال: ذرَّ الشيء سقط، وذرَّيته طيَّرته وأذهبتُه، وأما اذْروه ارموه فهو بقطع الألف رباعي، يقال: أذريت الرجل عن فرسه رميته، والأول أبينُ في معنى الحديث؛ لأن التطيّر والإذهاب أشد من الإلقاء.