وقال الخطابي: قيل: كان هذا الرجل في زمان الفترة. وقال أبو الفرج: جهلُه صفةً من صفات الله كفرٌ إلَّا أنه كان يغتفر في ذلك الزمان إلى أن نزل قوله تعالى: {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48] أو يُحمل على أنه من شدة جزعه وخوفه قال هذا كما قال ذاك الرجل: اللَّهمَّ أنت عبدي وأنا ربك، أو يكون قوله: (قَدَرَ) بمعنى قدَّر مشددةً في سابق علمه أن يعذبني ليعذبني عذابًا لا يعذبه أحدًا، أو يحمل على أنه مثبت الصانع لم تبلغه دعوة الأنبياء، فلا يؤاخذ بذلك.
فإن قيل: كيف جمعه قبل القيامة؟ فإن قيل: خاطب روحه فليس هو بجمع، وإن قلتم: جمع أجزاءه فهو عين البعث, ثم لو بعثه لم يخاطبه؛ لأنه لا يكلمه في الدنيا، قال ابن عقيل: الجواب: أنه إخبار عما سيجري له في القيامة.
وقوله: (امْتَحَشَتْ) أي: احترقت العظام. واليوم الراح: الكثير الريح، ويقال: الموضع الذي تحرقه الرياح مروحة، قال ابن قتيبة: (اليَمُّ) البحر بالسريانية، وقال الهروي: هو البحر الذي يقال له: أشاب، وفيه غرق فرعون.
وفي لفظ عند البخاري من حديث ابن عمر: «الدجال أعور العين اليمين» [ح: 7407] وقوله آخر كتاب الفتن: فيه أبو هريرة وابن عباس [ح: 1731] ، كأنه يريد بحديث أبي هريرة ما ذكره أبو داود الطيالسي الحديث ابن عباس ما ذكره ابن أبي شيبة، وسندهما لا بأس به، ولفظهما نذكره بعد.
وعند مسلم من حديث حذيفة: «لأنا أعلم ما مع الدجال منه، معه نهران يجريان، أحدُهما رأي العين ماء أبيض، والآخر رأي العين نار تأجَّج، وإنه ممسوح العين، عليها ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب» .
وفي لفظ: «أعور العين اليسرى، جُفَال الشعر» .
وعند ابن أبي شيبة: «أما مسيح الضلالة فرجل أجلى الجبهة ممسوح العين اليسرى، عريض النحر فيه اندفاء» .
وفي لفظ: «أعور جَعْد هِجان أنمر، كأن رأسَه غضة شجرة» .