وعند البخاري عن أبي سعيد: «يأتي الدجال وهو محرَّم عليه أن يدخل أنقاب المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس -أو من خيرهم- فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته، هل تشكُّون في الأمر؟ فيقولون: لا، فيقتله ثم يحييه، يقول: والله ما كنت فيك أشد بصيرة من اليوم، فيريد الدجال أن يقتله فلا يُسلَّط عليه» ، زاد مسلم: «فيأمر به فيُشبح ويوسع ظهره ضربًا وهو يقول: أنت المسيح الكذاب، فيؤمر به فيؤشر بالمناشير من مفرقه حتى يفرق من بين رجليه، فيمشي بين القطعتين ثم يقول: قم، فيستوي قائمًا، فيقول: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرة، ثم يقول: يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس، قال: فيأخذه ليذبحه فيُجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نُحَاسٌ، فلا يستطيع إليه سبيلًا، قال: فيأخذ بيديه ورجليه فيقذف به في النار، وإنما أُلقي في الجنة، قال صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين» ، قال أبو إسحاق السبيعي: يقال: إن هذا الرجل هو الخضر صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، وعلى هذا يرد قول أبي الحسن بن القطان في كتاب «الوَهَم والإيهام» حيث قال: إن «حَدَّثنا» ليست صريحة في الاتصال، قال: لأن هذا الرجل قال للدجال: «أنت الذي حدثنا عنك النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ» وهذا لم ير النبي ولا سمع منه بحال، فعلى قول أبي إسحاق هذا تكون متصلة على بابها، والله الموفق.
قال المهَلَّب: فإن قيل: ما معنى قوله: «لا يدخل المدينة رعب الدجال» [ح: 1879] ، وقوله: (ترجف المدينة ثلاث رجفات) ؟ [ح: 7124] فيجاب: أن رجفات المدينة ليست من رُعْبه ولا خوفه، وإنما ترجف لمن يتشوف إليه من المنافقين فيُخرجهم أهلُ المدينة.