قال: فإن قيل: فإذا سُلط الدجال على قتل الرجل وإحيائه فيه دلالة أن الله تعالى يعطي الآيات وقَلْبَ الأعيان لأكذب الخلق وأعظمهم فِرْية، قيل له: ليس كذلك، إنما هذا من نوع الفتنة لمن عاينه والاختبار لمن أبصره؛ إذ هو مشوَّه الخلق لا يقدر على إصلاح نفسه فكيف غيره، ولهذا إن ذلك لم يستمر له في حكمه قبل غيره وحياته.
وعن النواس بن سمعان: «لَبْثُه في الأرض أربعون يومًا، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم. قلنا: يا رسول الله ذلك اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: اقدروا له قدره» .
وإسراعه في الأرض كالغيث استدبرته الريح. وفي كتاب «البعث والنشور» عن ابن عباس يرفعه: «الدجال هجان أزهر كأنه رأسه أصلة» يعني الأفعى.
وعن مجاهد قال: الدجال كنيته أبو يوسف، مذهب أهل السنة والجماعة الإيمان بالدجال، وأن خروجه حق خلافًا لمن أنكر أمره من الخوارج وبعض المعتزلة ووافق السنِّيين على إثباته بعضُ الجهمية وغيرهم، لكن زعموا أن ما عنده مَخَاريق وحِيَل، قالوا: لأنها لو كانت أمورًا صحيحة لكان ذلك إلباسًا للكاذب بالصادق، وحينئذ لا يكون فرق بين النبي والمتنبِّئ. قال القرطبي: وهذا هذيان لا يلتفت إليه؛ فإن هذا إنما كان يلزم أن لو كان الدجال يدعي النبوة، وليس كذلك، فإنه إنما يدعي الإلهية، انتهى كلامه. وفيه نظر في موضعين، الأول: قد أسلفنا قول ابن صَيَّاد: «أتشهد أني رسول الله؟» وقدمنا في هذا الباب أيضًا أنه ادعى النبوة [ح: 3055] . الثاني: خرج البخاري عن المغيرة «قلت: يا رسول الله، يقولون: إن معه جبل خبز ونهر ماء! قال: هو أهون على الله من ذلك» [ح: 7122] ، وفي بعض الأحاديث: «فيُخيَّل إليهم» .