الصفحة 2355 من 2429

وأخرج كلامه مخرج الشك مع كونه غير شاكٍّ في أنها ليست بأم سالم، وكذا خرج كلام النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ مخرج التشكيك لصرف عمر عن قتله، وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: لقيت ابن صيَّاد فإذا عينه قد طفئت وهي خارجة مثل عين الجمل، فقلت: أنشدك بالله متى طفئت عينك؟ قال: لا أدري والرحمن، فقلت: كذبت لا تدري وهي في رأسك؟! قال: فمسحها ونخر ثلاثًا. قال المهلب: فإن قيل: إن هذا كله يدل على الشك في أمره. قيل: إن وقع يقتله ابن مريم، فلم يقع؛ فلذلك لم يقع الشك في أمره وأنه الدجال الذي يقتله ابن مريم، فلم يقع شك أنه أحد الدجالين الذين أنذر بهم صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، فلذلك لم ينكر النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ على عمر يمينه أن ابن صيَّاد الدجال.

قال القرطبي: تأول بعض الناس قوله: «مكتوب بين عينيه كافر» فقال: معناه ما ثبت من سمته وشواهد عجزه وظهور نقصه،

قال: فلو كان على ظاهره حقيقة لاستوى في إدراك ذلك المؤمن والكافر، قال: وهذا عدول وتحريف عن حقيقة الحديث من غير موجب لذلك، وما ذكره من لزوم المساواة بين المؤمن والكافر من إدراكه؛ لأن نفس الحديث بيَّنه، وهو قوله: «كل مؤمن» فكأنه قال: وأما الكافر فلا يقرؤه ويُصرف عن قراءة سطور كفره ورمزه، وذلك أنه انصرف عن إدراك عوره وشواهد عجزه من كونه جسيمًا وراكبًا على حمار، فلأن ينصرف عن قراءة ما بين عينيه بطريق الأولى.

والفرق بين النبي والمتنبِّئ: أن المعجزة لا تظهر على يد المتنبِّئ بخلاف النبي؛ إذ لو كان كذلك للزم منه انقلاب دليل الصدق مع دليل الكذب وهو محال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت