وقد أشكل على جماعة من العلماء ما جاء: أنه أعور العين اليمنى، والآخر: اليسرى، حتى إن أبا عمر قال: حديث مالك «أعور اليمين» [ح: 5902] أصح من رواية من روى الشمال من جهة الإسناد، وأما ابن دحْية فقال: ليس كما قال أبو عمر، بل الطرق كلها صحيحة في العينين. وقال عياض: الجمع بينهما عندي أن كل واحدة من عينيه عوراء من وجهٍ ما؛ إذ العور في كل شيء العيب، والكلمة العوراء هي المعيبة، فالواحدة عوراء بالحقيقة، وهي التي وصفت في الحديث بأنها ليست بحجراء ولا ناتئة، وممسوحة ومطموسة وطافئة على رواية الهمز، والأخرى عوراء لعيبها اللازم لها لكونها جاحظة، أو كأنها كوكب دريٌّ، أو كأنا عنبة طافية بغير همز، فكل واحدة منهما يصح فيها الوصف بالعور بحقيقة العرف والاستعمال بمعنى، أو بمعنى العور الأصلي.
قال القرطبي: حاصل هذا الكلام أن كل واحدة من عيني الدجال عوراء، إحداهما بما أصابها حتى ذهب إدراكُها، والثانية عوراء بأصل خلقته معيبة، ولكن يبعد هذا التأويل أن كل واحدة من عينيه قد جاء وصفها في الرواية بمثل ما وصفت به الأخرى من العور، فتأمله!