الصفحة 2357 من 2429

قال أبو عبد الله القرطبي: ما قاله القاضي وتأوَّله صحيح، وأن العور في العين مختلف كما بين في الروايات؛ فإن قوله: «كأنها لم تُخلق» هو بمعنى الرواية الأخرى: «مطموس ممسوح العين ليست بناتئة ولا حجراء» ووصف الأخرى بالمزج بالدم، وذلك عيب لا سيما مع وصفها بالظفرة الغليظة التي عليها، وهي جلدة غليظة تغشى البصر، وعلى هذا فقد يكون العور في العينين سواء؛ لأن الظفرة مع غلظها تمنع من الإدراك فلا تبصر شيئًا، فيكون الدجال على هذا أعمى أو قريبًا منه إلا أنه جاء ذكر الظفرة في اليمنى في حديث سفينة في الشمال في حديث سمرة، وهو محتمل أن تكون كل عين عليها ظفرة، وفي حديث حذيفة: «ممسوح العين عليها ظفرة» وإذا كانت الممسوحة المطموسة عليها ظفرة فالتي ليست كذلك أولى فتتفق الأحاديث، والطفرة قيل فيها: إنها لحمة تنبت عند المآقي كالعلقة، قال ابن دحية: قيدت في بعض الروايات بضم الظاء وسكون الفاء وليس بشيء. انتهى

لقائل أن يقول: لعله أراد باليمين واليسار النسبة إلى الرأي لا إلى الدجال، فلئن صح هذا الاحتمال فلا يبقى من الأحاديث خلف.

قال القرطبي: فتنة الدجال من نحو فتنة أهل المحشر، بالصورة الهائلة التي تأتيهم فيقول: أنا ربكم، فيقول المؤمنون: نعوذ بالله منك. ومقتضى روايتي حذيفة: أن معه نهرين وجنتين، وأنهما مختلفان في اللفظ والمعنى؛ لأن النهر لا يقال عليه: جنة، ولا الجنة يقال عليها: نهر، هذا هو الظاهر، ويحتمل أن يقال في ذينك: جنة ونار، فحسن أن يعبَّر بأحدهما عن الآخر.

وذكر علي بن معبد عن عبد الله بن عمرو، عن زيد بن أنيسة، عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن ابن مسعود، قال: «إذا خرج الدجال فالناس ثلاث فِرَق: فرقة تقاتله، وفرقة تفرُّ منه، وفرقة تشايعه، فمن تحرَّز منه في رأس جبل أربعين ليلة أتاه رزقه وأكثر من يشايعه أصحاب العيال، يقولون: إنا لنعرف ضلالته، ولكن لا نستطيع أن نترك عيالنا، فمن فعل ذلك كان منه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت