3455 - وحديث أبي هريرة، قال رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: (كَانَتْبَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ) . [خ 3455] السياسة: القيام على الشيء والتعاهد له بما يصلحه، وفيه جواز قول: (هَلَكَ) تبعًا لما في الكتاب العزيز، وذلك أن بني إسرائيل كانوا إذا ظهر فيهم فساد وشبهه بعث الله لهم نبيًا يقيم لهم أمرهم ويزيل ما غيروه وبدلوه من أحكام التوراة، فلم يزل أمرهم كذلك إلى أن قتلوا يحيى وزكريا صلى الله عليهما وسلم، فقطع الله ملكهم وبدد شملهم إلى زمن عيسى ونبينا صلى الله عليهما وسلم فكذبوهما، {فباؤوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين} [البقرة: 90] وهو في الدنيا ضرب الجزية ولزوم الصغار والذلة، {ولعذاب الآخرة أشق} [الرعد: 34] ولما كان نبينا آخر الأنبياء بعثًا وكتابُه لا يقبل التغيير لأن الله تولى كلامه، جعل علماء أمته قائمين ببيان مشكله وحفظ أحكامه وحدوده كما روي: «علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل» فاكتفى بعلمائها عما كان من توالي الأنبياء عندهم. وقوله: (لَا نَبِيَّ بَعْدِي) هو عام في الأنبياء والرسل؛ لأن الرسول في الآدميين لا بد من أن يكون نبيًا، وقد جاء مبينًا عند الترمذي: «لا نبي بعدي ولا رسول» .وقوله: (سَيَكُونُ خُلَفَاءُ) قال ابن خالويه في «كتاب ليس» : الخليفة من استخلفته، فإن لم تستخلفه وجلس في مكانك بعدك فهو خالفة، فمن هذا يقال لأبي بكر: خالفة رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ، فقال: لستُ خليفته، إنما أنا خالفتُه.