وقد رددنا هذا عليه في كتابنا المسمى بـ «الميس إلى كتاب ليس» بأن الصحابة كلهم لا يعلم بينهم خلاف، إنما كانوا يسمونه خليفة رسول الله. وقوله: (فَيَكْثُرُونَ) -بثاء مثلثة- هو المعروف، قال عياض: وضبطه بعضهم بباء موحدة، كأنه من إكبار قبيح فعلهم، وهو تصحيف، وفيه معجزة ظاهرة بإخباره صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ عن المغيب؛ لأنا رأينا الزبير بويع بالخلافة، وبويع عبد الملك بالشام، وبويع لشبيب وقطري الشامي في زمن واحد، وبعدهم بنو العباس بالعراق، وبنو مروان بالأندلس، وبنو عبيد بمصر، وبنو عبد المؤمن بالمغرب. وقوله: (فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ) معناه: إذا بويع لخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة يجب الوفاء بها، وبيعة الثاني باطلة يحرم الوفاء بها، وسواء عقدوا للثاني عالمين بعقد الأول أو جاهلين، وسواء كانا في بلدين أو بلد أو أحدهما في بلد الإمام المنفصل والآخر في غيره، وقال النووي: هذا هو الصواب، وقيل: تكون لمن عقدت له في بلد الإمام، وقيل: يقرع بينهما، وهذان القولان فاسدان. قال القرطبي: لم يبين في هذه الرواية حكمُ الثاني، وهو مبين في رواية أخرى: «فاضربوا عنقه» وفي أخرى: «فاضربوه بالسيف كائنًا مَن كان» قال: وهذا الحكم مجمع عليه عند تقارب الأقطار. وقوله: (فُوا) مِن وفى يفي، ويقال: من أوفى يوفي. وقوله: (أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ) يعني السمعَ والطاعةَ والنصيحةَ والذب عنهم نفسًا وعِرضًا وشبهها.3456 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قَالَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ» ، قُلْنَا: اليَهُودَ وَالنَّصَارَى؟! قَالَ: فَمَنْ؟!) .