قوله: (بَدَا للهِ جَلَّ وَعَزَّ أَن يَبتَلِيَهُم) أي: أظهر ذلك وأوقعه في الخارج، وقيل: معناه: قضى الله أن يبتليهم، قال الخطابي: ومَن قال فيه: (َبَدا لِله) غلط؛ لأن البداء على الله غير جائز، وروي: «يَبليهم» -بسقوط التاء المثناة من فوق- يريد الاختبار.
وقوله: (قَذِروني) -بكسر الذال المعجمة- أي: كرهوني. و (النَّاقَةَ العُشَرَاءَ) هي التي أتى على حملها عشرة أشهر من يوم أُرسل عليها الفحل وزال عنها اسم المخاض، وهي من أنفَس الإبل.
وقوله: (فَأُنْتِجَ هَذان) كذا وقع، وهي لغة قليلة، والفصيح عند أهل اللغة: نُتجت الناقة -بضم النون- ونَتَجها أهلُها، والمعنى: افتقد ما تلد عند ولادته.
وقوله: (تَقَطَّعَتْ به الْحِبَالُ) يعني العهود والوسائل، فكأنه قال: انقطعت بي الأسباب التي كنت أرجو التوصل بها، وفي بعض النسخ بالجيم، قال أبو زكريا: وروي: «الحِيَل» جمع حيلة، وكله صحيح.
وقوله: (فَلاَ بَلاَغَ) أي: لا وصول إلا ما أريد.
وقوله: (كابرٍ عَن كابرٍ) أي: كبير عن كبير في الشرف والعز، حمله بخله على نسيان نعمة الله عليه وعلى الكذب.
وقوله: (لا أَجْهَدُكَ) أي: لا أشق عليك بالرد والمنة، كذا هو في رواية الجمهور بجيم وهاء، وعند ابن ماهان: بحاء مهملة وميم، ووقع في «البخاري» بالوجهين، والمشهور في «مسلم» بالجيم، وفي «البخاري» بالحاء، كأنه يقول: لا أحمدك بترك شيء يحتاج إليه أو يريده، فتكون لفظة الترك محذوفة مرادة.
وفي هذا الحديث: ذكر الرجل بما فيه من العيوب وأنه ليس غيبة، وأن النعم إنما تثبت بالشكر وردِّها إلى المنعم، وفيه أن الصدقة تطفئ غضب الرب جل وعلا، وفيه إكرام الضعفاء والحث على ذلك، والتحرز من كسر قلوبهم واحتقارهم.
{أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ} [الكهف: 9]