وعند القرطبي: من كثرت ديونه وطلب غرماؤه مالهم فللحاكم أن يخلعه عن ماله كله إلا ما كان من ضرورته ويحبس المفلس، وهو قول الشافعي ومالك وأبي حنيفة وغيرهم حتى يتبين غرمه، ولا يحبس عند مالك إن لم يتهم أنه غيب ماله ولم يتبين لدده، وكذلك لا يحبس إن صح عسره، وذهب الحنفيون إلى أنه يحبس شهرين أو ثلاثة ثم يسأل عنه، وإن كان موسرًا نُزل في الحبس أبدًا حتى يقضيه، وإن كان معسرًا خلي عنه. وروى ابن رستم عن محمد أن المعسر إذا قال: أنا معسر وأقام البينة على ذلك، أو قال: سل عني، فلا يسأل عنه أحدًا بل يحبس شهرين أو ثلاثة ثم يسأل عنه إلا أن يكون معروفًا بالعسر فلا يحبسه. وعند الطحاوي: كان متأخرو [1] أصحابنا - منهم محمد بن شجاع - يقولون: إن كل دين كان أصله من مال وقع في يد المديون كثمن المبيع والقروض ونحوها فإنه يحبسه فيه، وما لم يكن كذلك مثل المهر والجعل من الخلع والصلح من دية العمد والكفالة لم يحبسه حتى يثبت وجوده وملاءته. وعند الشافعي: إذا ثبت عليه دين بيع ما ظهر ودُفع لغريمه، وإن لم يظهر يحبس وبيع ما قدر عليه من ماله، فإن ذكر عسرة قبلت منه البينة والحلف مع ذلك، وأحل ومنع غرماؤه من لزومه. وعند الحنفيين: للطالب أن يلزمه، قال محمد: واللزوم في الدين لا يمنع من دخوله للغداء والغائط والبول، فإن [83/ب] أدى الذي يلزمه، وموضع الخلاف فيه من كان منزله، وهو قول الزهري. قال أبو الوليد بن رشد: المفلس الذي لا مال له أصلًا أجمع على أن العُدْمَ له تأثير في إسقاط الدين إلى وقت الميسرة، إلا ما حكي عن عمر بن عبد العزيز أن لهم أن يؤاجروه، وهو قول أحمد بن حنبل، انتهى. هو قوله في رواية، وأصحابه يصححون الأول. ثم ذكر البخاري رحمه الله تعالى هنا حديث:4541 - عَائِشَةَ: «لَمَّا نْزِلَتِ آيَاتُ الربا قَامَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الخَمْرِ» .
(1) في الأصل: متأخري.