الصفحة 2387 من 2429

قال أبو جعفر: معنى نسختها نزلت بنسختها سواء، وليس هذا من الناسخ والمنسوخ في شيء، وكذا قاله الطبري، وعنه قاله النحاس، ويحتمل أن يكون نسختها نسخت الشدة التي لحقتهم أي إزالتها كما يقال: نسخت الشمس الظل أي أزالته، ومن حُسن ما قيل في الآية وأشبهه بالظاهر قول ابن عباس: إنها عامة يدل على ذلك جواب ابن عمر في النجوى: «أن الله يدني المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه، وفيه: فإني سترتها عليك في الدنيا، فيه: فأما الكفار والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق: هؤلاء الذين كذبوا على الله» ، قال الضحاك: «يعلمه الله بما كان [17/ب] يسره ليعلم أنه لم يخف عليه» .قال أبو جعفر: وهو من أحاديث أهل السنة والجماعة وإسناده صحيح لا يدخل القلب منه لبس، وفيه حقيقة معنى الآية، وأنه لا نسخ فيها. ولما ذكر ابن الحصار قول أبي هريرة وعلي في نسخ هذه الآية قال: هذه حكاية حال جرت بالاتفاق، وإنما أسلم أبو هريرة عام خيبر، وهذا الحكم ثابت في السور المكيات؛ بل نسخ حكم الله عز وجل الدائم منذ كلف عباده، وهو الذي يقتضيه قوله عز وجل: {لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًًا إِلَّا وُسْعَهَا} ، والنفس تعم الملَك والجن والإنس. ومثله قوله جلَّ وعزَّ: {لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 233] {وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ} [المؤمنون: 62] ، وقد تكرر هذا المعنى في سورة الأنعام وفي سورة الأعراف، وكلها مكيات باتفاق، فهذا الحكم نزل قبل نزول هذه الآية، والآيات متظاهرة في السور المكيات والمدنيات كما بينا ... [1] .أخبرنا الإمام القدوة أبو الفتح نصر بن سلمان، عن عمر المسبحي إذنًا، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن شجاع القرشي، أخبرنا أبو القاسم الطوسي، أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن بركات بن هلال النحوي قال: المنسوخ من الآية الكريمة قوله عز وجل: {أَوْ تُخْفُوْهُ} لا غير ...

(1) في هذه الفقرة بضع كلمات غير واضحات في الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت