وسموا أصل [1] الكتاب؛ لأنهن معظم الكتاب، وموضع مَفزَع أهله عند الحاجة إليه، ووحَّد {أُمُّ الكِتَابِ} ؛ لأنه أراد جميع الآيات المحكمات أم الكتاب، لا أن كل آية منهن أم الكتاب، ولو كان معناه أن كل آية منهن أم الكتاب لقيل: أمهات الكتاب.
وقال بعض نحويي البصرة: إنما قيل: {هُنَّ} على وجه الحكاية.
قال أبو جعفر: وهو قول لا معنى له.
و {أُخَرُ} : جمع أخرى، قال بعضهم: لم يصرف من أجل أنها نعت كما لا تصرف [20/أ]
«جُمَع» و «كُتَع» ؛ لأنهن نعوتٌ.
[وقال آخرون] [2] : إنما لم تصرف لزيادة الياء التي في واحدتها، وأن جمعها مبني على واحدها في ترك الصرف، قالوا: وإنما ترك صرف «أخرى» كما ترك صرف «حمراء» و «بيضاء» في النكرة والمعرفة؛ لزيادة المدة فيها والهمزة بالواو، ثم افترق جمع «حمراء» و «أخرى» ، فبنى جمع «أخرى» على واحدته فقيل: «فُعَلٌ» و «أخر» ، فترك صرفها كما ترك صرف «أخرى» وبنى جمع «حمراء» و «بيضاء» على خلاف واحدته فصرف، فقيل: «حمر» و «بيض» ، فلاختلاف حالتهما في الجمع اختلفَ إعرابهما عندهم في الصرف، ولاتفاق حالتيهما في الواحدة اتفقت حالتاهما فيها [3] .
[باب: لا هامة] 5757 - ... في المعنى إن خيف من شيء أن يكون سببًا لما يخاف شره ويتشاءم به فهذِه الأشياء لا على السبيل التي يظنها أهل الجاهلية من الطيرة والعدوى.
وقال الخطَّابي: لما كان الإنسان لا يستغني عن هذِه الأشياء: الدار والفرس والزوجة، وكن لا يَسلمنَ من عارض مكروه، فأضيف إليها الشؤم إضافة محلٍّ.
(1) كذا في الأصل، وفي التنزيل، وعند الطبري: «أمُّ» .
(2) بياض بالأصل، والمثبت من «تفسير الطبري» .
(3) الفقرة الأخيرة فيها طمس شديد واستعصاء في القراءة، وقد نقل الشيخ كلامه من «تفسير الطبري» بتصرف