وفيه عن يَعيش الغِفَاري قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا بناقة، فقال: «من يحلبها؟» فقام رجل، فقال: «ما اسمك؟» قال: مُرّة. قال: «اقعد» ، ثم قام آخر، فقال: «ما اسمك؟» قال: جمرة. قال: «اقعد» فقام يعيش، فقال: «ما اسمك؟» قال: يعيش. قال: «احلِبها» .
وعند ابن عَدِي عن أبي هُرَيْرَة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا تطيرتم فامضوا، وعلى الله فتوكلوا» .
وعند جار الله [1] : «ليسَ مِنَّا مَن تَطَيَّر أو تُطُيِّر له، أو تَكَهَّن أو تُكُهِّن له» .
وفي رواية عن أنس يرفعه: «ويعجبني الفأل الصالح» . قالوا: وما الفأل الصالح؟ قال: «الكلمة الطيبة» .
وعن أبي هُرَيْرَة: سمع النبي صلى الله عليه وسلم كلمة طيبة فأعجبته، فقال: «أخذنا فألك من فيك» .
وقال عُروة بن عامر: ذكرت الطيرة عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «أحسنها الفأل، ولا ترد مسلمًا، وإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بالله» .
[2] : سَمِعْت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الْعِيَافَةُ، وَالطَّرْقُ، وَالطِّيَرَةُ مِنَ الْجِبْتِ» .
وعن أبي هُرَيْرَة يرفعه: «من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد بَرِئ مما أنزل على مُحمَّد صلى الله عليه وسلم» .
وقد أخذ مالك رحمه الله تعالى بظاهر قوله: (الشُّؤْمُ فِي ثَلاَثٍ) وحمله على ظاهره.
قال القُرطُبي: ولا يظن بمن قال هذا القول أن الذي يُرخص فيه من الطِّيَرة
بهذِه الثلاثة الأشياء، إنما هو مثل نحو ما كانت الجاهلية تعتقد فيها فإن ذلك خطأ، وإنما معنى هذه الثلاثة أكثر ما يتشاءم الناس بها؛ لملازمتهم إياها ولذلك خصها بالذكر، وقد سلف ذلك [3] .
(1) هو الزمخشري كما في التوضيح لابن الملقن.
(2) بياض في الأصل ولعله"وعن قبيصة"كما في الطبراني.
(3) في المخطوط غير واضحة، وهذه الجملة من التوضيح لابن الملقن.