وقد يصحُّ حمله على أعم من ذلك، فيدخل فيه الدكان والفندق والحارة وغيرها، فمن وقع في نفسه شيء من ذلك فقد أباح الشرع له أن يتركه ويستبدل به غيره مما تطيب به نفسه، ولم يلزمه الشرع أن يقيم في موضع يكرهه أو مع امرأة يكرهها؛ بل قد فسح له في ترك ذلك كله، لكن مع اعتقاد أن الله هو الفعال لما يريد.
أنشد المبرد في الكامل:
~ لايعلم المرء ليلًا ما يصبحه ... إلا كواذب مما يخبر الفال
~ والفأل والزجر والكهان كلهم ... مضللون ودون الغيب أقفال
وقال صابئ بن الحارث البُرْجُمِي:
~ وما عاجلات الطير تدني من الفتى ... نجاحًا ولا عن ريثهن يخيب
~ ورب أمور لا تضيرك ضيرة ... وللقلب من مخشاتهن [1] وجيب [2]
~ ولا خير فيمن لا يوطّن نفسه ... على نائبات الدهر حين تنوب
وأيضًا للبيد بن ربيعة:
~ لَعَمركَ ما تدري الطوارق بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع
~ فَسَلهنّ إن أحدثن علمًا متى الفتى ... يذوق المنايا أم متى الغيب واقع
وقال خُزَزُ بن لَوْذَان:
~ لا يبعدنّك عن بغاء الخير تعقاد العمائم
~ ولقد غدوتُ وكنت لا أغدو على واق وحاتم
~ فإذا الأشائم كالأيامن والأيامن كالأشائم
~ وكذاك لا خير ولا شرّ على أحدٍ بدائم
~ قد خطّ ذلك في كتاب الأوليات القدائم
ورأى أعرابي في دِهليز عبيدِ الله بن زياد صورةَ أسد وكبش وكلب، فقال: أسد كالح، وكبش ناطح، وكلب نابح. أما والله لا يُتمتع بهذِه الدار أبدًا. فما لبث عبيد الله أيامًا حتى قتل.
وتفاءل هشام بن عبد الملك بِنَصْر بن سَيَّار فقلده خراسان، فكان بها عشرة أحوال.
ولما سار عامر بن إسماعيل صاحب السَّفَّاح في طلب [65/ب]
مروان بن مُحمد اعترضه بالفَيُّوم ناس، فسأل رجلًا منهم عن اسمه فقال: منصور بن سعد من سعد العشيرة. فتبسم تفاؤلًا به، فظفر بمروان في تلك الليلة.
وتفاءل المأمون بمنصور بن بسام فكان ذلك سبب مكانته عنده.
(1) المخشاة: الخشية.
(2) الوجيب: خفقان القلب واضطرابه.