الصفحة 658 من 2429

وعن علي: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ مِنْ آخِرِ مَا يَقُوْلُهُنَّ مِنَ التَّشَهُّدِ والتَّسْلِيْمِ اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» رواه مسلم.

اختلف العلماء فيما يدعو به الإنسان في صلاته:

فعند أبي حنيفة وأحمد لا يجوز الدعاء فيها إلا بالأدعية المأثورة أو الموافقة للقرآن العظيم لقوله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ من «صحيح مسلم» : «إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيْرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» . وذكره ابن أبي شيبة عن إبراهيم وطاوس ومحمد بن سيرين، وقال الشافعي ومالك: يجوز أن يدعو فيها بكل ما يجوز الدعاء به خارج الصلاة

من أمور الدنيا والدين مما يشبه كلام الناس ولا تبطل صلاته بشيء من ذلك عندهما.

وأما ابن حزم فقال بفرضية التعوذ الذي في حديث عائشة، ولأن مسلمًا ذكر عن طاوس أنه أمر ابنه بإعادة صلاته التي لم يَدْعُ فيها.

وفيه إثبات عذاب القبر وهو مذهب الجماعة وقد بَيَّنَّا في كتاب الطهارة أنه أيضًا مذهب المعتزلة وأن من يستثنيهم في ذلك غير مصيب، قال الطبري: فإن قيل قد عارض هذا ما رواه جعفر ترجمة عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ يَرْفَعُهُ: «إِنَّ اللهَ مَعَ الدَّائِنِ حَتَّى يُقْضَى دَيْنُهُ، مَا لَمْ يَكُنْ فِيمَا يَكْرَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ» .

وكانَ ابنُ جَعْفَرٍ يَقُولُ لِخَازِنِهِ: اذْهَبْ فَخُذْ لِي بِدَيْنٍ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَبِيتَ اللَيْلَةَ إِلَّا وَاللهُ مَعِي.

قال الطبري: وكلا الحديثين صحيح وقد بَيَّنَ في نفس الحديث معناهما.

وأما (الْمَغْرَم) الذي استعاذ منه فله أوجه ثلاثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت