فهرس الكتاب
إما أن يكون في مباح ولكن لا وجه عنده لقضائه فهو متعرضٌ لهلاكِ مال أخيه، أو مستدين وله إلى القضاء سبيل غير أنه يرى ترك القضاء وهذا غير صحيح بالنسبة إلى النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ اللَّهمَّ إلا أن يترك على التعليم للأمة، والثالث كرهت ذكره والله أعلم.
وقوله: (منْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا والْمَمَاتِ) أرشد أمته إلى قول ذلك ويريد الحياة والموت، ويَحتمل زمانَ ذلك، لأن ما كان معتلَّ العين من الثلاثي فقد يأتي منه المصدر والزمان والمكان بلفظ واحد، ويريد بذلك محبة الدنيا وما بعدها، ويريد بذلك حالة الاحتضار وحالة الْمُسَاءلَةِ في القبر فكأنَّه لما استعاذ من فتنة هذين المقامين سأل التثبيت فيهما كما قال تعالى: {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27] .
وأما (الْمَأَثَم) فهو الإثم يجر إلى الذَّمِّ والعقوبة، والمغرم الدَّيْنِ، غَرِمَ -بكسر الراء- أدان.
وقوله: (مَغْفِرَةً منْ عِنْدِكَ) قال ابن الجوزي: فإن قيل وهل تكون المغفرة إلا من عند الله؟
فالجواب: أن المعنى هَبْ لي الغفران بفضلك وإن لم أكن أهلًا له بعملي.
وقوله: (ظُلْمًا كَثِيْرًا) وفي مسلم بالباء الموحدة، قال النووي: فينبغي أن يقول كثيرًا، وأما تعوذه من فتنة الدجال فذكر أبو الفرج إن قيل كيف احتاج أن يستعيذ من الدجال وقد ثبت أن الدجال إذا رأى المسيح صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يذوب ونبينا أعلى منه منزلة؟ فالجواب من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه أراد أن يعلمنا.
الثاني: أن يكون تعوذ منه لأمته.
الثالث: لأن عصمته من الله وهو محتاج إلى الاستعاذة من كل شيء. انتهى.
الجواب المرضي هو الأول والله تعالى أعلم.