فهرس الكتاب
وأما الصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ إذا ذُكِرَ ومن قال بوجوبها تعلق بما رواه أبو نعيم الحافظ في كتابه «عمل اليوم والليلة» من حديث عبد الرحمن بن سلام، حَدَّثَنا إبراهيم بن طهمان، حَدَّثَنا أبو إسحاق عن أنس قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ» .
وعن جابر من حديث عبد الرحمن بنِ مَغْرَاءَ عن الفضل بن مبشر عنه قال: سمعت النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ «مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ فَقَدْ شَقِيَ» .
وأما الصلاة عليه صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ في الصلاة:
فمذهب الشافعي رحمه الله تعالى أنها فرض في التشهد الآخر، قال في «شرح المهذب» : ونقله أصحابنا عن عمر بن الخطاب وابنه ونقله الشيخ أبو حامد عن ابن مسعود وأبي مسعود البدري وهو أحد الروايتين عن أحمد، وقال إسحاق: إن تركها عمدًا لم تصح صلاته وإن تركها سهوًا رجوت أن تجزئه، وقال ابن أبي زيد عن ابن الْمَوَّازِ: الصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ فريضة.
قال أبو محمد: يريد ليست من فرائض الصلاة، وحكى ابن القصار أنَّ ابن المواز يراها فريضة في الصلاة لقول الشافعي، وقال أبو حنيفة ومالك وأكثر العلماء: هي مستحبة.
وقال ابن حزم: فإن قال قائل: لِمَ لَمْ تجعلوا الصلاة على النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ في إثر التشهد فرضًا كما يقول الشافعي؟
قلنا: لأن النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ لم يقل إن هذا القول فرض في الصلاة ونحن نقول إنه فرض على كل مسلم أن يقوله مرة في الدهر، وزعم محمد بن جرير الطبري والطحاوي أنه لا سلف لمحمد بن إدريس في قوله ولا سنة يتبعها.