الصفحة 694 من 2429

فيه استحباب إقبال الإمام بعد صلاته على أصحابه، وإباحة الكلام في العلم وغيره.

قال القرطبي: وفيه دليل على أن الإمام لا يمكث في موضع صلاته إذا فرغ منها، وإنما كان يسألهم عن الرؤيا لما كانوا عليه من الصلاح والصدق فَيُسْتَفادُ من ذلك الاطلاع على الْمُغَيَّبَاتِ ليبين لهم بالفعل الاعتناء بالرؤيا والتشوف إلى فوائدها، وأن تعبيرها إنما يكون على ذي وُدٍّ.

قوله: (هَلْ رَأَى مِنْكُم الليلةَ رُؤْيَا) وفي جميع كتاب نُسَخ مسلم: «البَارِحَةَ» .

قال ابن الجوزي: الصحيح كما في البخاري، ويجوز أن يكون الآخر من تغيير بعض الرواة، لأنهم كانوا يروون بالمعنى وهو غلط ممن ظن استواء اللفظين، يدلُّ على صحة ذلك قوله: (أَتَانِي الليلةَ آتِيَانِ) وقد قرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال: من الغلط أن تقول فيما بين صلاة الفجر إلى الظهر فعلت البارحة كذا والصواب أن تقول: فعلت الليلة كذا إلى الظهر، وتقول بعد ذلك فعلت البارحة إلى آخر اليوم.

وقال القرطبي: المراد بقوله: البارحة يعني به الليلة الذاهبة اسم فاعل من برح الشيء إذا ذهب، ومنه قولهم: برح الخفاء أي ذهب، وإذا دخل حرف النفي على برح صار من أخوات كان التي ترفع الاسم وتنصب الخبر، ووقع في غير مسلم الليلة بدل البارحة، واستدلَّ به بعض الناس على أن ما بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس هو من الليل وليس بصحيح، لأنه إنما أشار إلى الليلة البارحة لا للساعة الحاضرة بدليل الرواية التي فيها البارحة ومعناها الماضية أو المنصرفة، ولما كانت قريبة الانصرام أشار إليها لما كان هذا معلومًا اكتفى بذكر الليلة عن صفتها، ولما كانت البارحة صفة معلومة لليلة استعملها غير تابعة استعمال الأسماء وكان الأصل الجمع بين التابع والمتبوع فيقال: الليلة البارحة، لكن جاز ذلك لما ذكرناه. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت