فهرس الكتاب
والسماء هنا المطر، والعرب تسمي المطر سماء، لأنه يأتي من السماء.
وقوله: (أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ) هو موضع الترجمة.
قوله: (وَهَلْ تَدْرُوْنَ) لفظة استفهام ومعناه التنبيه بمعنى اعلموا ما قال ربكم.
وقوله: (أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ) قال القرطبي: معناه الكفر الحقيقي، لأنه قائله بالإيمان حقيقة وذلك في حقِّ من اعتقد أن المطر من فعل الكواكب، فأما من اعتقد أن الله تعالى هو الذي خلق المطر واخترعه ثم تكلم بذلك القول فهو مخطئ لا كافر وخطؤه من وجهين:
الأول: مخالفته الشرع، لأنه نهى عن ذلك.
الثاني: تَشَبُّهُهُ بأهل الكفر في قولهم وذلك لا يجوز، لأنَّا قد أُمِرْنَا بمخالفتهم، فقال: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِيْنَ وخَالِفُوا اليهودَ» ونهينا عن التشبه بهم، وذلك يقتضي الأمر بمخالفتهم في الأفعال وفي الأقوال فلو قال غير هذا اللفظ الممنوع منه يريد الإخبار عما أجرى الله تعالى به سببه جاز كما قال صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: «إِذَا أَنْشَأَتْ بَحْرِيَّةً، ثُمَّ تَشَاءَمَتْ، فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ» .