الصفحة 700 من 2429

و (الأَنْوَاءُ) : قال أبو عبيد: واحدها نوء وهي ثمانية وعشرون نجمًا معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها يسقط منها في كل ثلاث عشرة نجم في المغرب مع طلوع الفجر يقابله في المشرق من ساعته، وإنما سُمِّيَ نوءًا لأنه إذا سقط الساقط ناء الطالع وذلك النهوض هو النَّوْءُ فَسُمِّيَ النجم نوءًا لذلك، وانقضاء هذه الثمانية والعشرين مع انقضاء السنة، وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر يقولون لا بد أن يكون عند ذلك مطر أو ريح، فيقولون مُطِرْنَا بنوء كذا، وقال ابن الأعرابيِّ: الساقطة منها في الغرب هي الأنواء والطالعة منها في المشرق هي البوارح، وفي «الْمُحْكَمِ» : بعضهم يجعل النوء السقوط كأنه من الأضداد وفي «الأنواء الكبير» : لأبي حنيفة الذي عندي في قولهم: مطرنا بنوء كذا، أن المطر كان من أجل أن الكوكب نأى وأنه هو الذي هاجه كما قال بعضهم:

بأسْحَمَ منْ هيجِ الذِّرَاعَيْنِ أَتْأَقَت مسايله حتى بَلَغْنَ الْمَنَاجيا

وكقولهِ الآخر:

أخرجته منَ الليالي رُجُوس ... ليلةً هاجها السِّماكُ درورا

فلو قال الإنسان مما قال الشاعر:

أصابَ الأرض منقمسُ الثُرَيَّا ... بساحته وأردفها طلالا

فليس بظاهر هذا القول بأسٌ، لأنَّه زعم أن الغيث أصاب الأرض عند سقوط الأرض فهذا وما أشبهه إنما هو إعلام للأوقات والفصول وليس من وقت ولا زمن إلا وهو معروف بنوع من مرافق العباد يكون فيه دون غيره وعلى شبيه هذا المذهب قال عمر بن الخطاب للعباس وهو يستسقي للناس: يا عمَّ رسولِ الله كم بقي علينا من نوء الثريا فإن العلماء بها يزعمون أنها تعترض في الأفق سبعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت