الصفحة 704 من 2429

قال أبو حنيفة: كل صلاة يتنفل بعدها يقوم وما لا يتنفل بعدها كالعصر والصبح فلا، وقال محمد: يتنفل في الصلوات كلها ليتحقق المأموم أنه لم يبق عليه من سجوده سهو ولا غيره، وقال مالك: لا يثبت الإمام بعد سلامه، وقال أشهب: له أن يتنفل في موضعه أخذًا بما روي عن القاسم بن محمد، قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: ولم أجده لغيره من الفقهاء، وقال الشافعي: يستحب أن يثبت ساعة.

قَالَ ابنُ بَطَّالٍ: وأما مكث الإمام في مُصَلَّاهُ بعدَ السلام فكرهه أكثر الفقهاء إذا كان إمامًا راتبًا، لأن مكثه لِعِلَّةٍ كما فعل النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ وهو قول الشافعي وأحمد، وقال مالك: يقوم ولا يقعد في الصلوات كلها إذا كان إمامَ مسجدٍ جماعةٍ، فإن كان في سفر فإن شاء قام وإن شاء قعد قال ابن خَرَّبُوذ: من غير أن يستقبل القبلة.

وعن عمر بن الخطاب جلوس الإمام بعد السلام بدعة، وعن ابن مسعود: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ إِذَا قَضَى صَلاَتَهُ انْفَتَلَ سَرِيْعًا إِمَّا أَنْ يَقُوْمَ وَإِمَّا أَنْ يَنْحَرِفَ» .

وقال قتادة: كَانَ أَبُوْ بَكْرٍ رضي الله عنه إِذَا سَلَّمَ كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْفِ حَتَّى يَنْهَضَ، وعن الحسن والزهري: لاَ يَنْصَرِفُوْا حَتَّى يَقُوْمَ الإِمَامُ ذكرها عبد الرزاق، وفي كتاب «المنسوخ» لابن شاهين من حديث سفيان عن سِمَاك عن جابر: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الغَدَاةَ لَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ» حسنًا، وفي حديث ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس: «صليت مع النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ فَكَانَ سَاعَةَ يُسَلِّمُ يَقُومُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ إِذَا سَلَّمَ وَثَبَ مِنْ مَكَانِهِ، كَأَنَّمَا يَقُومُ مِنْ رَضْفَةٍ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت