فهرس الكتاب
وفي كتاب «الاشتقاق» لأبي بكر ابن السراج أملى علينا ثعلبٌ عن الفَرَّاءِ عن الكسائي فقال: هذا تِبْرٌ للذهب المكسور والفضة المكسورة ولكلِّ ما كان مكسورًا من الصُّفْر والنحاس والحديد.
وفي «الجامع» : كل ما كان مستورًا من ذهب أو فضة، وإنما سُمِّيَ ذهب المعدن تبرًا، لأنه هناك بمنزلة التَّبْرَة وهي عروق تكون بين ظهري الِأرض مثل النُّوْرَة وفيها صلابة، وزعم أصحاب المعدن أن الذهب في المعدن بهذه المنزلة كذا حكى أبو جعفر النحاس في كتاب «الاشتقاق» عن الأصمعي، وحكاه أيضًا عن الْمُبَرِّدِ. انتهى.
الْمُبَرِّدُ ذكره في «الاشتقاق» تأليفه عن الأصمعي فينظر، قال القَزَّازُ: وقيل: سُمِّيَ تبرًا من التَّتبير وهو الهلاك والتبديد، فكأنه قيل له ذلك لافتراقه في أيدي الناس وتبديده عندهم، وسُمِّيَ بذلك لأن صاحبه يلحقه من التغرير ما يوجب هلاكه فهو فعل من التَّبَار وهو الهلاك.
وَفِي «الصِّحَاحِ» : ولا يقال تِبْرٌ إلا للذهب، وبعضهم يقول للفضة أيضًا، وفي «مجمع الغرائب» : هو القطعة ما لم تُطْبَع، وفي «الغريبين» : يقال لكسار الجوهر تبر.
وقوله: (فَيَحْبِسَنِي) قَالَ ابنُ التِّيْنِ أي يشغل ضميري فَيَحْبِسهُ فيما يريده من الأعمال، قال: وقيل: يحبسني في الآخرة، وقال أبو الفرج: أي يشغل القلب فيمنعه من إطلاقه فيما يريد، وزعم ابن بطال أن من حبس صدقة المسلمين من وصية أو زكاة وشبهها يخاف عليه أن يحبس في القيامة.
(بَابُ الِانْفِتَالِ وَالِانْصِرَافِ عَنِ اليَمِينِ وَالشِّمَالِ)
وَكَانَ أَنَسٌ يَنْفَتِلُ عَنْ يَمِينِهِ وشِمَالِهِ، وَيَعِيبُ عَلَى مَنْ يَتَوَخَّى الِانْفِتَالَ عَنْ يَمِينِهِ.
روى أبو بكر بن أبي شيبة بسند صحيح عن وكيع عن سفيان عن أنس: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ كَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِيْنِهِ» .