وفيه قول إن إبراهيم هو الذي حرمها بدعوته، واستند إلى حديث الصحيحين: «إنّ إبراهيم حرم مكة، وأني حرمت المدينة» .
وأجاب عن مستند الأول بأن معنى حرّمها يوم خلق السماوات والأرض: كتب في اللوح المحفوظ أن مكة سُيحرّمها إبراهيم، أو أظهر ذلك للملائكة.
ومن قال بالأول أجاب عن حديث الثاني بأن إبراهيم أظهر تحريمها بعد أن كان خفيا مهجورًا.
والقول الثاني عندي أرجح، وإن رجح النووي في شرح المهذب وغيره الأول؛ لأن العدول عن [94\ب] ظاهر اللفظ لا مقتضى له، ولا عدول في قوله: حرمها يوم خلق السماوات والأرض: لأن الأشياء كلها حرامها وحلالها حرم داخل من القدم بخطابه تعالى القديم النفسي.
وإن قلنا إنّ الله هو الذي حرّمها، وقد ثبت في الصحيح كما تقدم: «حرمت المدينة على لساني» ، فهو صريح في أنّ الله تعالى حرّمها.
وما اختصّت به المدينة دون مكة:
-أنها فتحت بالقرآن، وفتح غيرها بالسيف.