فهرس الكتاب
103و عودة المشرفي إلى الماضي و تسجيله، لم يكن من أجل الاطلاع على هذا الماضي و إحيائه فحسب، و إنما من أجل الاطلاع على الحاضر كذلك لأن الاطلاع على الماضي يساعد أكثر على معرفة الحاضر و حل إشكالاته و تلمس طريق المستقبل المؤمل. فكانت بذلك صلته بالماضي صلة إدراك و استلهام.
و إذا كان من متطلبات العمل التاريخي الإحساس بالحاضر المعيش، فإن المشرفي كان شديد الإحساس بحاضره و مهموما به، يتجلى ذلك بوضوح فيما سجله من أحداث عاصرها و شاهدها عن كثب. فقد كانت نفسه تطمئن في أوقات الأمن و الاستقرار، و تضطرب في أوقات الأزمات و النكبات، عاكسة بذلك مشاغل و هموم و طموحات الجيل الذي عاصره.
4 -منهجيته في الكتاب:
أراد المشرفي أن يكون كتابه الحلل البهية، عبارة عن شرح لقصيدة الغالي بن سليمان في تاريخ ملوك الدولة العلوية إلى عهد مولاي الحسن، و بعد مرور 11 سنة أضاف إلى هذا الشرح-الذي يعد أصل الكتاب-تذييلا سرد فيه الأحداث المتعاقبة إلى أواسط حكم مولاي عبد العزيز. فما هو المنهج الذي اتبعه في الشرح و التذييل؟
أثناء شرحه للقصيدة، اتبع المشرفي منهجية كانت معروفة لدى شراح القصائد في عصره. هذه المنهجية خضعت لعمليتين أساسيتين:
الأولى:
هي الشرح اللغوي للكلمات الصعبة أو المبهمة في البيت الشعري الذي يراد شرحه، و عادة ما يكون هذا الشرح اللغوي موجزا لأن المراد منه هو الشرح الاصطلاحي المعنوي.
و قد اعتمد المشرفي في هذه العملية على مخزونه الأدبي و الديني.
و العملية الثانية:
هي الشرح الاصطلاحي التاريخي، و هو الشرح الأساس في العمليتين، و عليه يقوم عمل المشرفي في الكتاب. يقوم أثناءه بتبسيط ترجمة السلطان المنوه به، بتفصيل الأحداث التي وقعت في عهده، مع التركيز على أهم منجزاته و أعماله منذ التولية إلى الوفاة، بحسب ما توفرت لديه من مادة معرفية تاريخية استقاها من مصادر و وثائق مختلفة.
و في عمله هذا اتبع ترتيب القصيدة شكلا و مضمونا، و هو ترتيب خاضع للمنهج الحولي الذي يعتمد على تدوين الأحداث المتتالية حسب تعاقبها في الزمن.
و كذلك الشأن بالنسبة للتذييل الذي ألحقه المشرفي بالكتاب في وقت لاحق، فقد سرد فيه الأحداث حسب الترتيب الكرونولوجي العام.