الصفحة 159 من 615

159و يحتمل أنه أراد بعض المراتب العالية في الذكر الموصلة صاحبها للسعادة الأبدية بما ناله بالحمد من الثواب الجسيم المدّخر له بسببه، و يشهد له حديث الديلمي 18مرفوعا:

إنّ اللّه يحبّ الحمد يحمد به ليثيب حامده، و جعل الحمد لنفسه ذكرا و لعباده دخرا 19و هو الرتبة الثالثة في قوله تعالى: اَلتّاائِبُونَ اَلْعاابِدُونَ اَلْحاامِدُونَ 20.

و يصح أن يقال في البيت: إن الحمد أعلى المراتب. و لذلك قيد الحمد و الشكر بالدوام طلبا للكثرة و عدم التناهي كما لا نهاية لنعمائه جل و علا المترائية و الحاصلة له و لغيره من الله تعالى، إذ هو الواهب، تقول: وهب يهب وهبا بوزن وضع يضع وضعا، المعطى في الحقيقة لا إله غيره، و لا تخلو لحظة من نعمائه على العبد سبحانه و تعالى، فيكون الناظم كثير الحمد و الشكر بهذا الاعتبار.

حكمة الحمد في العطاس

و أول من قال: الحمد لله، آدم-عليه السلام-لما عطس فقال الله لآدم: لهذا خلقتك يا آدم. كذا لأبي الليث السمرقندي 21و الحكمة في قول آدم: الحمد لله، لأن في العطاس تخفيف الدماغ و هو نعمة من الله، و النعمة تقابل بالحمد.

و روي أن من قال الحمد لله مع فهم معناها فتحت له أبواب الجنة الثمانية، لأن الحمد لله ثمانية أحرف و للجنة ثمانية أبواب.

و معنى الحمد المدح لله على كماله في ذاته و تكميله لخلقه، و من عرف معناها فمن أي باب شاء دخل منه. قال تعالى: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ 22و قال صلى اللّه عليه و سلم: أول من يدعى إلى الجنة الحامدون الذين يحمدون الله في السراء و الضراء 23.

و في صحيح مسلم أنه صلى اللّه عليه و سلم قال: إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها و يشرب الشربة فيحمده عليها 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت