فهرس الكتاب
161ذكر بعض المؤرخين عن الحسن بن الحسن المروزي قال: سألت سفيان بن عيينة 31فقلت: يا أبا محمد ما تفسير قول النبي صلى اللّه عليه و سلم: كان من أكثر دعاء الأنبياء قبلي بمعرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير 32و ليس فيه من الدعاء شيء؟ فقال لي: أعرفت حديث مالك بن (الحارث) 33: إذا أشغل عبدي ثناؤه علي عن مسألته أعطيته أفضل ما أعطى السائلين 34ثم قال: أعلمت ما قال أمية بن أبي الصلت حين خرج إلى ابن جدعان يطلبه نائله و فضله؟ قلت: لا أدري قال: قال: [الوافر]
(أأذكر) 35حاجتي أم قد كفاني
(حياؤك) 36إنّ شيمتك (الحياء) 37
إذا أثنى عليك المرء يوما
(كفاه) 38من (تعرّضك) 39الثّناء 40
(*) ثم قال سفيان: هذا مخلوق ينسب إلى الجود. قيل له: يكفينا من مسألتك أن نثني عليك و نسكت حتى تأتي على حاجتنا، فكيف الخالق؟
و ذكر ابن عبد البر هذه الحكاية في التمهيد 41على نحو اخر، و المقصود واحد. فأردف الناظم بالصلاة على النبي المختار صلى اللّه عليه و سلم لتحصيل الإجابة؛ لأن الصلاة على النبي صلى اللّه عليه و سلم مستجابة على القطع، فإذا اقترن بها السؤال شفعت بفضل الله فيه.
و الصلاة من العبد الدعاء، أي داعيا له بالرحمة و البركة و زيادة التشريف و الإكرام.
و هي في العرف عبادة معروفة.