فهرس الكتاب
الصلاة لغة
و في اللغة الدعاء، و أصلها الانحناء و الانعطاف، مأخوذة من الصلوين و هما: عرفان في الظهر من جانب الذنب إلى الفخذين، و عظمان ينحنيان في الركوع و السجود. قالوا:
و لهذا كتبت في المصحف بالواو.
و قال النووي 42رحمه الله و رضي عنه: و قيل في اشتقاقها أقوال أكثرها باطل.
و قال الإمام السهيلي-رحمه الله-بعد قوله: مأخوذة من الصلوين، و لذا قالوا: صلى عليه، أي انحنا عليه رحمة و تعطفا، ثم سموا الرحمة حنوا و صلاة إذا أرادوا المبالغة فيها.
فقولك: صلى الله على محمد أرق و أبلغ من قولك: رحم الله محمدا. فالحنو العطف.
و الصلاة أصلها في المحسوسات ثم عبر (بها عن هذا) 43المعنى مبالغة و تأكيدا.
قال الشاعر: [الطويل]
فما زلت في ليني له و تعطّفي
عليه كما تحنو على الولد الأمّ
و منه قيل: صليت على الميت، أي دعوت له دعاء من يحنو عليه، و يتعطف إليه. و لذلك لا تكون الصلاة بمعنى الدعاء على الإطلاق، فلا يقال: صليت على العدوّ، أي دعوت عليه، و إنما يقال صليت عليه بمعنى الحنو و الرحمة و التعطف لأنها في الأصل انعطاف، و من أجل ذلك عديت في اللفظ بعلى، فتقول: صليت [عليه] 44أي حنوت عليه، و لا تقول في الدعاء إلاّ دعوت له (بتعدي) 45الفعل باللام إلاّ أن تريد الشر و الدعاء على العدو. و لهذا فرّق بين الصلاة و الدعاء، و أهل اللغة لم يفرقوا و لكن قالوا في الصلاة بمعنى الدعاء مطلقا، و لم يفرقوا بين حال و لا حال، و لا ذكروا التعدي (بحرف) 46اللام، و لا بعلى. و لا بدّ من تقييد العبارة-كما ذكرناه-و الله أعلم.
و قال في شرح الشفا 47: و لا أشهر من أنها من الله رحمة و من الملائكة استغفار و من الأدميين تضرع و دعاء، صح عن السلف الصالح، و به تمسك الشافعي 48 (*) و استيفاء الكلام على الصلاة يستدعي (للطول) 49و فيما ذكرناه كفاية.