فهرس الكتاب
تاريخ مشروعية الصلاة على النبي صلى اللّه عليه و سلم
و كان ابتداء مشروعية الصلاة على النبي صلى اللّه عليه و سلم في السنة الخامسة من الهجرة 50، و قيل:
كان بمكة، لأنه ورد في حديث الإسراء، فإن صح الثاني فيحمل الأول على ابتداء إظهاره للناس، و هذا مما خص به نبينا صلّى اللّه عليه و سلم دون الأنبياء كلهم، فإنه لم يشرع ذلك لأممهم.
و جاءت كيفيات عن رسول الله صلى اللّه عليه و سلم في الصلاة عليه، و لنقتصر منها على كيفية واحدة تبركا بذلك لطول الكلام على الإحاطة بجميعها، و هي ما روى عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه-أنه قال: إذا صليتم على النبي صلى اللّه عليه و سلم فأحسنوا الصلاة عليه، فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه، قالوا: فعلمنا، قال: قولوا: اللهم اجعل صلواتك و رحمتك و بركاتك على سيد المرسلين و إمام المتقين محمد عبدك و رسولك، إمام الخير و قائد الخير و رسول الرحمة، اللهم ابعثه المقام المحمود الذي يغبطه فيه الأولون و الآخرون 51انتهى.
و القائد: اسم فاعل من القود و هو تقدمه على من يتبعه باختياره و هو يقودهم إلى الجنة برضاهم.
و المقام المحمود: كل مقام يتضمن كرامة محمد صلى اللّه عليه و سلم، و لكنه خص هنا بمفرد معين من أفراده، و اختلف فيه كما نقله البرهان 52عن القرطبي 53على ستة أقوال، فقيل هو الشفاعة العامة السابقة-جعلنا الله من أهلها-و قيل: إعطاؤه لواء الحمد و هو لا ينافي ما قبله.
[صفة لواء الحمد]
و صفة لواء الحمد على ما في الحديث عنه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: في طوله ألف و ستمائة عام من ياقوتة حمراء قضيبه من فضة بيضاء وزجه من (زبرجدة) 54خضراء له ثلاث ذوائب، ذؤابة بالمشرق و ذؤابة بالمغرب و ذؤابة وسط الدنيا، مكتوب عليه ثلاثة أسطار:
الأول بإسم الله الرحمان الرحيم، و الثاني الحمد لله رب العالمين، و الثالث لا إله إلا الله محمد رسول الله. طول كل سطر مسيرة ألف عاما» 55.