الصفحة 175 من 615

175و عليه فيكون المعنى أفضل ما يكتسبه الإنسان و يدخره، العلم و لا سيما علم التاريخ، بمعنى أن أفضليته آكد أو أفضل أو هذا على سبيل المبالغة و الترغيب على تفاصيله [و طلبه] 185، و كل يمدح فنه بما لا مزيد فوقه، و إلا فمن العلوم من هو أشرف و أفضل منه بالضرورة. و قد مرّ شرفه و فضيلته. و لا تستعمل إلا مع الجحد. نص عليه أبو جعفر أحمد بن محمد النحوي 186في شرح المعلقات، و لفظه:

و لا يجوز أن تقول جاءني القوم، سيما زيد حتى تأتي بلا، لأنه كالاستثناء. و قال ابن يعيش أيضا: و لا يستثنى (سيما) 187إلا و معها جحد.

[و] 188في البارع مثل ذلك، قال: و هو منصوب بالنفي. و نقل السخاوي 189عن ثعلب من قاله بغير اللفظ الذي جاء به امرؤ القيس، فقد أخطأ يعني بغير لا. قال ابن الحاجب 190:

و لا يستثنى بها إلا ما يراد تعظيمه [و] 191قال السخاوي أيضا و فيه إيذان بأن له فضيلة ليست لغيره إذا تقرر ذلك، فلو قيل: سيما بغير نفي. اقتضى التسوية و نفى المعنى عن التشبيه فيكون تقدير كلامه أفضل ما يكتسبه الإنسان العلم، سيما أي مثل أفضلية علم التاريخ، و لا يخفى ما فيه، إذ لم يبق فيه زيادة مدح و تعظيم، و هو علم شريف، و منه علم الأنساب. و قد كانت العرب تعتني به، و النبي صلى اللّه عليه و سلم أعلم الناس به، و أعلمهم بعده الصديق رضي الله عنه، و أمر [النبي] 192صلى اللّه عليه و سلم بالمحافظة عليه، و لعن من انتسب لغير نسبه، فقال: من خرج من نسبه و انتمى لغير قبيلته فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين 193كما نقله ابن التلمساني 194و من تبعه.

الفضائل النفيسة

و قال بعضهم: الفضائل النفيسة آكدها العلم بأيام الناس و سير الملوك، و سياسة الرياسة، و آداب الخدمة، و معرفة الخط و الكتابة، و الحساب و الأدب الديني و الدنيوي و الورع و العدالة. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت