الصفحة 176 من 615

176و في صحيح مسلم عن جابر بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة رضي الله عنهما:

كنت تجالس رسول الله صلى اللّه عليه و سلم؟ قال: نعم (*) كان لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الصبح حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام، و كانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية و يضحكون و يسخرون 195.

و في سنن أبي داود عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى اللّه عليه و سلم يحدثنا عن بني إسرائيل ما يقوم إلا لعظيم صلاة 196.

دأب معاوية كل ليلة

و كان دأب معاوية-رضي الله عنه-يؤذن للخاصة بعد صلاة العشاء، و خاصة الخاصة و الوزراء و الحاشية، فيؤامره الوزراء فيما (أرادوا صدرا) 197من ليلتهم، و يستمر إلى ثلث الليل في أخبار العرب و أيامها، و العجم و ملوكها و سياستها لرعيتها، و سائر ملوك الأمم و حروبها و مكائدها و سياستها لرعيتها، و غير ذلك من أخبار الأمم السالفة، ثم تأتيه الطرف الغريبة من عند نسائه من الحلوى و غيرها من المآكل اللطيفة، ثم يدخل فينام ثلث الليل، ثم يقوم فيقعد فيحضر الدفاتر فيها سير الملوك و أخبارها، و الحروب و المكائد، فيقرأ عليه ذلك غلمان له مرتبون، و قد و كلوا بحفظها و قراءتها، فتمر بسمعه كل ليلة جمل من الأخبار و السير، و أنواع السياسة ثم يخرج فيصلي 198.

و حاول كثير من الملوك أن يفعل فعله و لم يطق منهم أحد على ذلك.

و قد مر في المقدمة ما هو أكثر من هذا مع أصل التاريخ، و معناه و ما يتعلق بذلك انظره 199.

و لله در (أبي) 200عيسى بن لبون 201حيث يقول: [البسيط]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت